جمعه ۷ آذر ۱۳۹۳

صفحه اول >> کتاب ها => جامع الشتات ( 4 ) => فصل هفتم: كتاب النكاح من المجلد الثالث



 373: سؤال: اذا عقد الفضوليان عقدا علی الكبيرين، فاجاز احدهما ومات، ثم اجاز الاخر. فهل يصح الاجازة ويتوقف اخذ الميراث علی اليمين علی ان الاجازة لم يكن بطمع الميراث -؟ ام لابل يختص الحكم بالصغيرين -؟.

جواب: روی ابو عبيدة في الصحيح (قال: سألت ابا جعفر - ع - عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين. فقال: النكاح جائز وايهما ادرك كان علی الخيار، وان ما تا قبل ان يدركا فلا ميراث بينهما ولامهر الا ان يكونا قد ادركا ورضيا. قلت: فان ادرك احدهما قبل الاخر؟ قال: ذلك يجوز عليه ان هو رضی. قلت: فان كان الرجل الذی ادرك قبل الجارية ورضی النكاح ثم مات قبل ان تدرك الجارية اترثه؟. قال: نعم يعزل ميراثها منه حتی تدرك وتحلف بالله ما دعاها الی اخذ الميراث الا رضاها بالتزويج، ثم يدفع اليها الميراث ونصف المهر. قلت: فان ماتت الجارية ولم تكن ادركت ايرثها الزوج المدرك؟ قال: لا لان لها الخيار اذا ادرك. قلت: فان كان ابوها هو الذی زوجها قبل ان تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الاب ويجوز علی الغلام، والمهر علی الاب للجارية). (1)

 وآخر الرواية قرينة علی ان المراد بالوليين في صدرها من لاولاية له في النكاح و اوقع العقد فضوليا [ مثل] (2) الوصی [ او ] الولی في المال فقط، او اعم من ذلك كالاخ و العم. وعمل بها الاصحاب. وكل ما فيها موافقة للاصول والقواعد الا ايجاب الحلف في التوريث، وسيجئ الكلام فيه. والا تنصيف المهر، بنا علی المشهور بان الرواية لعلها مبنية علی ما كان المعهود في القديم من تقديم بعض المهر، فلعلها اخذ النصف قبل ذلك. وهو بعيد. فان رجحنا التنصيف في المسألة (كما انه لا يخلو من قوة بالنسبة الی كثرة الاخبار ومخالفتها للعامة) فلا اشكال. وان رجحنا التمام لموافقة المشهور فلا يضر عدم العمل بجز من الحديث في حجية باقی الاجزا. كما حقق في محله. وهيهنا مقامات من الكلام: المقام الاول في معنی صحة الاجازة من الحی بعد موت المجيز الاول: فاعلم: انه


 

(1). وسائل، ج17، ابواب ميراث الازواج، باب 11، ح 1.

(2). و في النسخة: ثم.


[ 588 ]

لا ينبغی التأمل في بطلانه علی القول بكون الاجازة ناقلة. اذا لميت لا يقبل التزويج و ليس اهلا للمزاوجة ابتدا. وهذا الحديث من الادلة الدالة علی بطلان القول بالنقل. و اما علی القول بكونها كاشفة - كما هو الاصح - فقد يتوهم فيه اشكال ايضا اذا قطعنا النظر عن الراوية وبنينا اثبات صحة الفضولی بعموم قوله تعالی (او فوا بالعقود) وامثاله. لان المراد بالعقود، العهود الموثقة. كما فسره به اهل اللغة وجماعة من المفسرين من الخاصة والعامة. ولذلك نستدل بهذه الاية علی تصحيح كل عهد موثق الا ان يثبت بطلانه من الشارع. كما هو الظاهر من الفقا في اكثر مباحث الفقه. ولا يقتصر بالعقود المتداولة في الكتب الفقهية، ولا نجعله توقيفيا كما يظهر من بعضهم مثل الشهيد الثانی في المغارسة، وفخر المحققين في نكاح الايضاح، ومثل ما ذكره العلامة في التذكرة في كتاب المزارعة قال في الركن الرابع (يجب ان يكون النما مشتركا بينهما، فلو شرط احدهما نفسه خاصة لم يصح، لان المنقول عن الرسول - ص - واهل بيته - ع - انما ورد علی الاشتراك في الحصة. والامور الشرعية متلقاة عن النبی - ص - فلا يجوز التجاوز عنها) انتهی. ولعل امثال ذلك بالنظر الی افراد عقد معين، لا الی نفس مطلق العقد. ولا يقتصر بما جعله الفقها مقابل الايقاعات والاحكام والعبادات. بل المراد كل عهد موثق سوا كان من الله تعالی - كالامر بالايمان بالله واليوم الاخر - او من العبد مع الله كالنذر والعهد، او من العباد بعضهم مع بعض كالبيع والاجارة وغير هما، او من العبد لعبد آخر بالتزامه شيئاله، او الزام الله عباده بالاحكام من وجوب شئ وحرمة آخر و تحديد الحدود والقصاص وغير ذلك. وعلی هذا فنقول: العقد الواقع بين الفضوليين اذا اجاز احدهما بعد البلوغ فقد اوثق العهد من التزامه الزوجية للاخر بدون علم الاخر وقابليته للقبول. فيمكن ادراجه تحت العهود الموثقة المأمور بوجوب الوفا بها. واما اجازة الاخر بعد موت الاول: فهو مشكل. اذ معنی ايثاق العهد حينئذان المجيز الاول اوثق الزوجية والتزمها لغير المدرك بشرط اجازته ورضاه بعد ذلك. فهو عهد موثق من المجيز الاول والتزام لزوجية الغير المدرك(1) في حال حياته بشرط لحوق اجازته. والمجيز الثانی اوثق


 

(1). و في النسخة و التزام لزوجته لغير المدرک.


[ 589 ]

زوجيته للمجيز الاول الميت والتزمها بمقاومة اجازته ورضاه في حال حياة. فايثاق العهد والتزامه لكل منهما مع الاخر مما لا بدمنه. ولفظ (كل منهما) ولفظ (الاخر) حقيقة في الشخص الحی. فاذ وقع العقد بين زيد وزينب من الفضوليين، فلا بد من حصول الايثاق عن زيد بالنسبة الی زينب، ومن زينب بالنسبة الی زيد. فاذااوثق زيد الزوجية والتزمها في حال حياة زينب فان اجازت بعد البلوغ فتم حكاية ايثاق العهد من جانبه. واما التزام زينب لزوجية زيد وايثاق العهد بعد موته، فليس بالتزام الزوجية و ايثاق العهد لزيد. لان زيد اسم للهيكل المحسوس مع تعلقه بالنفس، وهو بعد الموت ليس بزيد بل بدن زيد. وليس التزاما لزيد في الحقيقة. وكما ان المشتق حقيقة في ماكان المبدأ موجودا في الحال فكذلك الجوامد. فاطلاق الما علی الهوا المنقلب به مجاز كماان اطلاق الهوا علی الما المستحيل منه مجاز. والقول بان حقيقة الانسان هو نفسه وهو باق بعد المفارقة من البدن، خارج عن الصطلاح اهل العرف الذی هو مبنی مكالمات الشارع. فهذا ليس بايثاق العهد والتزام الزوجية لزيد حتی يقال (انه التزام لزيد زوجيتها فيجب الوفا به بدخوله تحت عموم او فوا بالعقود.) والحاصل: انه لا ايثاق من جانب زينب حال حياة زيد، ولازيد موجود حين ايثاق زينب، ولا عهد مع الميت ولا عهد موثقا من غيرهما قبل ذلك حتی يجب الوفا به. و بالجملة: ثمرة الاجازة اثبات الحكم حين الاجازة للمجاز له سوا كان باستمراه من حين العقد الی حين الاجازة وما بعده علی القول بالكشف. او بايجاده من حين الاجازة و ما بعده علی القول بالنقل. وعلی ای حال فمفارقة (كذا ظ صح فمصادفة) الاجازة للمجازله الموجود الحقيقی معتبر، وهو لا يوجد بعد موت المجيز الاول. واما المعنی المتصور لايثاق العهد بين الفضوليين فهو انه يجب عليهما ابقا حكم الفضولی حين يلحقه الاجازة بينهما وانه لا يثمر فسخهما وتقايلهما، فالاثبات بينهما ايضا معلق با جازتهما فوجوب الوفا بذلك العهد الموثق بينهما بعد تحقق المعلق عليه. و قد عرفت الكلام فيه. فلم بيق في المقام الا الاعتماد علی الروية في صحة هذه الاجازة. ويندفع هذا الاشكال بان اشتراط وجود حال المبدأ في المشتق والوصف العنوانی في الجوامد علی التحقيق انما هو في وجودهما حال النسبة بهما والحكم المتعلق بهما، لاحال التكلم. فقد يكتفی بوجوده في الماضی والمستقبل بالنسبة الی زمان


[ 590 ]

التكلم وقول زينب (اجزت عقد زيد علی) معناه انی اجزت العقد الواقع لزيد في الماضی علی، في الحال. لا اجزت العقد الواقع في الحال لزيد. فصدق (زيد) عليه انما يلاحظ بالنسبة الی زمان العقد، لا زمان الاجازة. وهو في حال العقد زيد حقيقی متلبس بوصف الزيدية حين العقد. فيستمر الزوجية من حين العقد الی زمان الاجازة وما بعده و ان مات، كما يستمر في العقد الباب ولا يهد مه الموت. فيصح الاستدلال بعموم الاية مع قطع النظر عن الرواية ايضا. ومن جميع ما ذكر نا ظهران في عبارة المسالك والروضة مسامحة في معنی الاجازة. حيث فسر (التحليف علی عدم سببية الارث للاجازة) بقوله (بمعنی ان الباعث علی الاجازة ليس هو الارث بل لو كان حيا لرضی بالتزويج). والاصوب ان يقال (بل لولم يكن له مال وتركة لرضی بالتزويج ايضا)، اذ هو الفراد الاخفی بعد فرضه ميتا. و كيف كان فالاشكال في فهم معنی اجازة زوجية الميت. اذ ظاهرا اجازة العقود اللازمة استمرار هاو هو المقصود بالذات في اجازة الفضولی، لا مجرد ما يعطيه ملاحظة الكشف وهو ترتب الاثار الحاصلة بعد الصيغة وقبل الاجازة. ويمكن ان يقال تصويره في النكاح بان يجيز مقتضی العقد الدائم الذی من لوازمه انه اذامات احد الزوجين بقی علاقة الزوجية الثابتة بعد الموت ايضا، كحلية النظر اليه و تغسيله ونفس الاتصاف بالزوجية اذ قد يكون موجبة للافتخار بحسب الشخص كما لو كان علويا ونحو ذلك. ويشكل الكلام في النكاح المنقطع ووقوع الاجازة بعد انقضا المدة، سوا مات احدهما او تأخر الاجازة بسبب نسيان او تردد حتی انقضی المدة. وكذلك في كل عقد له مدة. ولا يحضرنی في كلماتهم تصريح بذلك. ولا يبعد الاكتفا بالاجازة بعد المدة ايضالو ترتب عليه ثمرة ولم يلزم السفه فيها. بل ولا بد من ملاحظة ذلك في النكاح الدائم اذا كان المجيز الاول هو الزوجة ولا مال لها ولا ميراث ثم بلغ الزوج بعد موتها و اجاز. فان هذه الاجازة موجبة الالتزام المهر، وهو سفه لو لم يفرض فيه مصلحة اخری. المقام الثانی: هل يجری هذا الحكم في ما لوكان احدهما فضوليا والاخر بعنوان الولاية في النكاح او بالاصالة لكونه بالغار شيدا؟. فذهب جماعة من الاصحاب الی ثبوت هذا الحكم فيه من باب الفحوی. وعبارة الروضة في تقريره بعد نقل اصل المسأله مستندا بصحيحة ابی عبيدة، هی هذه (ولو زوج احد الصغيرين الولی او كان احدهما بالغا رشيدا، وزوج الاخر الفضولی، فمات الاول، عزل للثانی نصيبه واحلف بعد بلوغه كذلك.


[ 591 ]

وان مات قبل ذلك بطل العقد. وهذا الحكم وان لم يكن مورد النص الاانه ثابت فيه بطريق اولی، للزوم العقد هنا من الطرف الاخر، فهو اقرب الی الثبوت مما هو جايز من الطرفين) انتهی. ومثلها غيرها ايضا. وفيه نظر. لان المراد ان كان تصحيح الاجازة الثانية با دخال ذلك تحت (العهود الموثقة) التی يجب الوفا بها بعموم الاية، فلاحاجة الی التمسك بالاولوية ويكفی دخولها تحتها. وقد ذكرنا الاشكال فيه والجواب عنه. وان كان المراد ادخالها تحت العهد الموثق بطريق الاولوية، فيكون استدلالا لثبوت الموضوع لانفس الحكم. يعنی ان عقد الفضوليين كماانه عهد موثق بعد الاجازة فهذا ايضا عهد موثق بالطريق الاولی فيلزم دخوله تحت عموم الاية ويجب الوفا. ففيه ان هذا ايضا يرجع الی اثبات شمول العام لفرد من الافراد. غاية الامر كون بعض الافراد اثبت له الحكم الثابت اذ بعد تسليم كونه فراد منه يجری فيه الحكم الثابت له. مع انا نقول: حجية فحوی الخطاب انما يسلم اذا كانت حاصلة من الدلالة العرفية، كدلالة حرمة التأفيف علی حرمة الايذا الاشد منه، الا بمجرد كون العلة في الفرع اجلی، المعبر عنه ب‍ (القياس الجلی) الاتری ان الشارع حكم بوجوب الكفارة للمحرم في الصيد اذا كان خطأ تكرر، دون ما كان عمدا. هذا اذا اعتمدنا علی عموم الاية. واذا اعتمدنا علی الرواية فيشكل الاستدلال بالاولوية. لمامر. مضافا الی منع كون العلة هو ووقوع العقد فضوليا، بل لعله للخصوصية مدخلية في الحكم. وان كان المراد في الاستدلال بالا ولوية انه في حكم الصغيرين في لزوم التحليف، فيرد عليه اولا منع الا ولوية بل الاصل اولی لثبو ت اللزوم في الجملة في الفرع، فهو اقرب الی ثبوت الزوجية المستلزمة للميراث المناسب لعدم التحليف. وثانيا منع الاستدلال بدون الدلالة العرفية، كمامر. ويظهر من جميع ما ذكر بطلان الاستدلال بالرواية علی مجموع الامرين من تصحيح الاجازة والتحليف بطريق الاولوية. لان الثابت من الرواية الصحة علی فرض الاجازة المقيدة بالتحليف، واولوية ذلك في الفرع ممنوع، لمامر من انه انسب باللزوم بدون التحليف فكيف ثبت بالرواية اللزوم مع الحلف. والحاصل: ان في الفرع مقامين من الكلام: الاول: ان الاجازة بعد الموت هل هی مصححة للعقدام لا. وقد عرفت أن الوجه انها مصححة نظرا الی عموم الاية، لا بخصوص الرواية لكون الاجازة فيها مقيدة. والثانی: علی فرض التسليم هل هی موقوفة علی


[ 592 ]

الحلف المذكور ام لا. وقد عرفت عدم الدليل، لبطلان القياس ومنع الاولوية ثم اعلم: ان التحليف المذكور في الرواية يحتمل معنيين: الاول ان يحلف علی القصد الی المدلول مع كون الداعی اليها هو الرغبة في نفس الزوجية ليكون استحقاق الميراث قسريا تبعيا، لا ان يكون الداعی اليها بالاصالة هو الميراث وان قصد المدلول. و الثانی ان يحلف علی القصد الی المدلول وانه لم يكن اللفظ لغوا ولم يقصد به محض اظهار ذلك اللفظ لاخذ الميراث خداعا وتغريرا، ولم يكن مراده اجازدة العقد. فهيهنا احتمالات ثلاثة: الاول: ان يكو ن مراده من قوله (اجزت العقد) هو القصد الی اجازة العقد بالذات، ولم يكن الداعی (ايضا) الميراث وان لزمه تبعا. والثانی: ان يكون مراده منه هو القصد الی المدلول لكن لم يكن مقصودا بالذات بل مقصود بالذات اخذ الميراث، ولكن يقصد تحقق الزوجية لاجل ان يترتب عليه الميراث فهو الداعی والعلة الغائية الباعثة علی القصد الی المدلول. والثالث: انه لا يريد اجازة العقد اصلا ولا يقصد بالمدلول مطلقا ولكن يتلفظ بهذا اللفظ لاجل الميراث. ولا يخفی ان الظاهر عدم الاعتنا بالوجه الاخير. لان الاصل في لفظ (اجزت العقد) ان يحمل علی معناه الحقيقی وهو قصد اجازة العقد، لامحض التكلم بهذا اللفظ مع عدم القصد الی معناه. فكلام العاقل يحمل علی حقيقته بحسب الامكان. و [ يرجع ] الكلام في ذلك الی انه هل اجاز ام لا، لا الی ان الا جازة هل هو للزوجية او لا خذالمال ([ كما ] هو الظاهر من المسالك، وهو بعيد)، لكن يبقی اللفظ مترددا بين ان يكون مدلوله مقصودا بالذات او بالتبع. ففی كل واحد من صورتی (القصدالی اجازة العقد مع قطع النظر عن الميراث وان استتبعه قسرا) و (القصد الی اجازته لاجل الاستيراث وان لزمه قصد امضا العقد)، الاجازة كاف(1) اذا كان قاصدا الحقيقة وان كان الداعی الی قصد الحقيقة ترتب هذا الاثر. كما في كثير من الحيل الربوية. وليس هذا من باب (عقد التمتع علی الصغيرة الرضيعة في يوم واحد بدرهم لاجل محرمية امها) الذی اخترنا فيه البطلان،(2) لان صحة اصل العقد فيه ممنوع لفقد الا غراض التی سن الشارع العقد لها. ومحرمية الام ليس من الاغراض الباعثة لتشريع العقد، بل من الاثار المترتبة عليه قسرا وان كان يجعل الشارع. وجعل مطلق الاثار غرضا غير


 

(1). و في النسخة في الاجازة کاف.

(2). راجع المسالة 292 و کذا 293 و 323 و 346 من هذا المجلد.


[ 593 ]

معقول. كما تری انه لايحسن ان يقال (الغرض من تحريم الزنا اجرا الحدعلی الزانی) و ان كان من الميراث المترتبة عليه. بل الغرض عدم اختلاط الانساب (مثلا). مع انا نمنع كونه اثرا للتمتع في هذا العقد الخاص. واطنبنا الكلام في مسألة المتعة في الرسالة التی كتبناها فيها. وما نحن فيه ليس من هذا القبيل، لا مكان فرض القصد الی غرض من اغراض الشارع في اجازة العقد بعد الموت. فانه يمكن ان يكون مطلوبه من الاجازة بعد الموت هو تحقق الزوجية الصحيحة في زمان، ولا اقل من كون نفس الزوجية مطلوبة. مثلا علم هذا المجيزان مصاهرة الرسول (ص) افتخار له وكان الميت من اولاد الرسول ويريد ان يكون من اصهار فاطمة الزهرا عليها السلام. فبا جازته العقد كانه اختار تزويج بنت فاطمه الزهرا (ع) وليس نظره الی الميراث ولا الی المهر وغير هما من ساير الاثار. ويتضح المسأله غاية الوضوح في مالو فرض المسألة في اجازة البيع أو الاجارة بعد الموت. ان صححناه بالا جازة فله مطالبة المبيع ونمائه وهی من جملة الاغراض المطلوبة للشارع. ولا فرق بينهما. والحاصل: ان الرواية وردت علی خلاف الاصل، وقد عمل بها الاصحاب مع صحتها، فيعمل بها في موردها. واما التعدی الی الفرع، فلا يمكن الاستدلال فيه بالرواية. لانه قياس لا نقول به. والكلام في الاولوية هو ما مر من عدم حجيته الامع الدلالة العرفية، و منع اولوية الفرع في التحليف بل الاصل اولی به. نعم يمكن الاستدلال بان المفهوم من الرواية ان التحليف لاجل ظهور التهمة، اذا الغالب انه لا حكمة ظاهرة في اجازة عقد الميت الا الانتفاع بالمال. فيكون من باب (المنصوص العلة)، ولا يشترط في التعدی فيه كون الفرع اقوی في العلة من الاصل. بل يكفی مجرد وجود العلة المنصوصة. وهو من قبيل (دخول الخاص في العام)، لا من باب (القياس الجلی) المستنبط علته من غير النص. بقی الكلام في تحقيق معنی التهمة وموردها، وان فتوی الفقها عامة في التحليف، وانه لازم خذ التركة سوا كان تهمة ام لا. فنقول: ان الظاهر من اطلاقهم لزوم التحليف لاخذ التركة وان لم يكن تهمة. الا الشهيد الثانی في الروضة فانه قال (واعلم ان التهمة بطمعه في الميراث لا تأتی في جميع الموارد. اذلو كان المتأخر هو الزوج والمهر بقدر الميراث او از يد، انتفت التهمة وينبغی هنا عدم اليمين ان لم يتعلق غرض


[ 594 ]

باثبات اعيان التركة. بحيث يترجح علی ما يثبت عليه من الدين او يخاف امتناعه من ادائه، او هربه ونحو ذلك مما يوجب التهمة ومع ذلك فالموجود في الرواية موت الزوج و اجازة الزوجة وانها تحلف بالله مادعاها الی اخذ الميراث الا الرضا بالتزويج. فهی غير منافية لما ذكرنا، ولكن فتوی الاصحاب مطلقة في اثبات اليمين) انتهی. فان ظاهره الاقتصار في التحليف علی مورد التهمة، ولا ينافيه ظاهر الرواية، كما ذكره (ره). ووجه في المسالك اطلاق فتاوی الاصحاب ب‍ (ان يكون التهمة حكمة في ابتدا الحكم، لا علة. فلا يجب اطرادها). وهو مشكل، لظهور العلية من الرواية. ولذلك عدل عنها في الروضة، ولقد اجاد. وعلی الاطراد فيلزم الحلف لاخذ عين من اعيان التركة ولو كان في جنب ما يلزمه من المهر اقل قليل وان كان المهر عينا تحت يد الوارث ولم يكن احتمال حرمانهم عنه بوجه من الوجوه. ثم: ان كلماتهم في هذا المقام مشحونة بكون التحليف لاجل نفی كون الداعی علی الاجازة هو الطمع في الميراث. ولم يذكروا طمعها المهر اذا كانت المتأخر هی الزوجة. و السرفيه لعله كون اجازة الزوج بمنزلة اقراره فثبت المهر في ذمته باقراره. فلم يبق التهمة للزوجة في اجازتها بعده الا طمع الميراث، فلذلك احتيج الی الحلف لاجله. لكن يرد عليه ان الاقرار فقط لا يكفی من الزوج في ثبوت المهر مالم يلحق به اجازة الزوجة فيجيئ اشكال احتمال التهمة في هذه الصورة ايضا في اجازة الزوجة. ويمكن ان يكون نظر هم الی ان الاجازة لما كانت قائمة مقام اصل العقد وجعل اخذ المهر غرضا من اغراض التزويج ليس بمستنكر عند العقل والشرع، بخلاف الميراث لعدم العلم بتقدم موت الزوج علی موت الزوجة وتأخره، بل ولا الظن في الاغلب. فجعل ذلك غرضا، بمنزلة اللغو. فيسقط اعتباره عقلا وشرعا. ويجری ذلك في المجيز الاول اذا كان هو الزوجة، بل في اصل التزويج الاصيل. و اما في ما نحن فيه فجعله غرضا ليس بمستنكر، لاجل تحقق تقدم موت الزوج. فتحلف الزوجة علی انها لم تجز لاجل الميراث. فاذا حلفت علی ذلك فتورث وان كان غرضها اخذ المهر ايضا. ولا تحلف علی عدم كون الباعث هو اخذ المهر. لان اصل المعاملة مع الزوج وهو قد اقر في حياته بخروجه عن ماله او قطع يده عنه وعدم الطمع في رده اليه، و الاصل عدم انتقال المال الی الوارث الا في ما دل الدليل. فهو كالدين والوصية اللذين هما يتقدمان علی الميراث. وان الاقوی عدم انتقال المال الی الوارث الا بعد الوفا بهما.


[ 595 ]

فلا تهمة في المهر بالنسبة الی الميت ولا حق ثابتا في مقداره للوارث. ولا يكتفی با جازته العقدحال الحياة في رفع التهمة بالنسبة الی الميراث، لا نه لاحق للميت في ماله بعد الموت وهو حق الوارث فصح للوارث مزاحمتها حتی تحلف. وبالجملة: التحليف علی خلاف الاصل وقد ثبت في الرواية في مالو حصل التهمة بالنسبة الی الوارث بعد الاجازة فيتعدی عن موردها في كل ما وجد فيه العلة المذكورة. وسيجيئ تمام الكلام. المقام الثالث: لو كان الفضوليان عقدا علی الكبيرين فاجاز احد هما ومات، ثم اجاز الاخر. فهل يصح الاجازة ويتوقف اخذ الميراث علی اليمين ام لا؟ -؟ ففيه اشكال. قال في الروضة - بعد العبارة المنقولة عنه سابقا -: نعم لو كانا كبيرين وزوجهما الفضولی ففی تعدی الحكم اليهما، نظر. من مساواته للمنصوص في كونه فضوليا من الجانبين، ولا مدخل للصغير والكبير في ذلك. ومن ثبوت الحكم في الصغيرين علی خلاف الاصل من حيث توقف الارث علی اليمين وظهور التهمة في الاجازة، فيحكم في ما خرج عن المنصوص ببطلان العقدمتی مات احد المعقود عليهما بعد اجازته وقبل اجازة الاخر). ويقرب منه ما ذكره في الايضاح وغيره. اقول: وفي ما ذكره نظر. وفي الجمع بين هذا الكلام والكلام الذی نقلنا عنه سابقا في المقام الثانی منافرة. فانه يظهر من الكلام الاول عدم الالتفات الی التحليف، بل كان نظره مقصورا علی مجرد تصحيح الاجازة واثبات اللزوم بها، والا فلا معنی للاولوية في اشتراط التحليف (كما بينا سابقا) بل الاصل اولی به من الفرع. ويظهر من الوجه الثانی من وجهی الاشكال في الكلام الاخير ان نظره لم يكن مقصورا علی مجرد الاجازة. حيث ذكر اشتمال حكم الصغيرين علی خلاف الاصل من التحليف. واما الكلام في نفس الكلامين: فقد عرفت ما يرد علی الاول، واما الثانی فاعلم ان مناط الوجه الاول من وجهی الاشكال هو جعل كونه فضوليا علة لاثبات الحكم، يعنی مجموع صحة الاجازة وافادته اللزوم بشرط التحليف. اذ المناط هو كونه فضوليا وقع من فضوليين علی النهج المذكور. ومناط الوجه الثانی مع كونه العلة هوما هية كونه فضوليا ان(1) هذا النوع الخاص منه (مستندا با نه حكم خاص، يثبت لفرد خاص من الفضولی) علی


 

(1). و في النسخة : اذ.


[ 596 ]

خلاف الاصل. ولا يخفی ما في الوجه الاول. لورود المنع الظاهر علی كون الفضولية مطلقا (او مطلق ما كان طرفا العقد فضوليين من جملة افراد الفضولی) علة لهذا الحكم. بل هو حكم خاص ورد لفضولی خاص، مع ان العلة في الحكم لايمكن ان تكون نفس الفضولية مطلقا، او نوعا منه. بل انما هو ما يدل علی صحة الفضولی مثل (او فوا بالعقود) وامثاله. فان قلت: ان مراد القائل ايضا انما هو ذلك. قلت: ان هذا يصير علی هذا استدلالا بالعام علی الخاص، لا بوجود العلة مع انه يصير بنا علی الاعتماد علی العلة قياسا، ولا اولوية ولا نص بعلية الفضولی حتی يتعدی بسببه وليس بحجة عندنا. واما الوجه الثانی من الاشكال: فيرد عليه انه وان كان المنع متجها لكن الحكم بالبطلان محل نظر. اذ يمكن تصحيح الاجازة وجعل العقد لازما للفرع بعموم (اوفوا بالعقود)، علی ما بيناه في المقام الاول في طی الاشكال الذی اوردناه هنا [ ك ] وتصحيح اشتراطه بالحلف بالعلة المنصوصة في الحديث في مورد التهمة. فلا يبعد القول بالصحة. نظرا الی مثل عموم (اوفوا بالعقود) مع الحلف، نظرا الی العلة المنصوصة. فكون التحليف خلاف الاصل لا ينافی تعديه الی امثاله مما هو خلاف الاصل ايضا اذا اعتبر عليته فيه. وربما يدعی في هذا الفرع اولوية ايضا من جهة وجود المجيز في الكبيرين حال العقد، بخلاف الصغيرين. وبه يصير اقوی واولی بالصحة. اذ القائلون بصحة الفضولی اختلفوا في ما لم يكن المجيز موجودا [ حال العقد ] واتفقوا في صورة وجود المجيز. وفيه ان الاقوی في مسألة (وجود المجيز) انه لا يشترط وجود المجيز بالفعل، بل يكفی (الامكان الاستعدادی) وان لم يكن اقرب مراتب الاستعداد كالطفل. نعم يعتبر كونه محدودا بحد، كالبلوغ المعلوم غايته والغايب المعتاد عوده او بلغ خبره. ولكن يرد علی هذا ان الامكان الاستعدادی في اقرب المراتب اقوی من ابعده، سيما مع وجود الاتفاق في الاول والاختلاف في الثانی. ولكن قد عرفت ان مثل هذه الاولوية (لو سلمت) لا يمكن الاعتماد عليه في اثبات الحكم، بل المعتبر الدلالة العرفية. فالاولی جعل ذلك مؤيدا للصحة. المقام الرابع: لو عرض للمجيز الثانی مانع عن اليمين بعد الاجازة (من موت او جنون لا يرجی زواله) فلا ميراث له. لانه معلق علی اليمين في الرواية. والحكم الوارد


[ 597 ]

علی خلاف الاصل - وهو اثبات ارث المتأخر من المجيزين باليمين مع ظهور التهمة في الاجازة - يقتصر علی مورده. ومع انتفا اليمين يخرج عن مورده. وربما احتمل ثبوت الميراث بدون اليمين، لتحقق العقد الكامل بالا جازتين. وفيه مالا يخفی. وغاية ما يمكن [ في ] توجيهه ان الرواية ظاهرة في صورة الامكان فيقتصر عليه في الحكم الوارد علی خلاف الاصل. وفيه: مع طرو المنع (لان غاية الحكم فيه الاجازة حين الادراك والحلف معا، فلو كان الاجازة حين الادراك فقط كافية لما كانت الغاية غاية) علی انا نعارضه با نه علی ما اخترناه من كون لزوم الحلف في صورة الاتهام، فالظاهر من الرواية حينئذ ان التهمة مانعة عن الميراث. الا ان يرتفع بالحف. وهو منتف بالفرض. وكذا الكلام لو نكل عن الحلف. واما لو عرض مانع يرجی زواله - كالسفر والجنون المرجو الزوال -: فذكر جماعة من الاصحاب انه يعزل نصيبه. قال في المسالك (يعزل نصيبه من الميراث الی ان يزول المانع، او يحصل اليأس منه، او يوجب التأخير ضررا علی الوارث بتأخير المال، او علی المال. فيتجه حينئذ دفعه الی الوارث. وتقرير الحال معه بضمانه له علی تقدير ظهور استحقاق الحالف له. وانما جاز دفعه حينئذ الی الوارث لان الاستحقاق غير معلوم والاصل عدمه. لكن لما كان اكثرا اجزا السبب قد حصلت روعی الجمع بين الحقين بتأخير النصيب الی وقت لايحصل معه ضرر علی الوارث، مع احتمال عدم وجوب عزله بعد بلوغه وتأخيره اليمين.) اقول: ولعل الجماعة استأنسوا العزل من الرواية في المجيز الاول. والا فالاصل عدم الوجوب وان كان الضمان ثابتا وظهر الا ستحقاق في ما بعد، سوا ضمن ام لا. المقام الخامس: لو كان المجيز المتأخر هو الزوج ولم يحلف. فاذا اجاز فقد عرفت الكلام في الميراث. واما المهر المسمی في العقد: ففی ثبوته عليه بمجرد الاجازة وجهان، اقربهما الثبوت وفاقا لجماعة من الاصحاب كفخر المحققين والشهيد الثانی وغير هما. لان اجازته يتضمن اقراره علی نفسه. وانما منعنا في الميراث لتعلقه بحق غيره وهو الوارث، وتحقق التهمة، بخلاف المهر. ووجه المنع أن المهر فرع النكاح المتوقف علی اليمين، والمفروض عدمها. وفيه: انا لا نسلم كونه فرع النكاح الواقعی لاغير، بل قديترتب علی مجرد الاقرار بالنكاح الغير المستلزم لوقوعه في نفس الامر. والحاصل: ان الاقرار بالنكاح


[ 598 ]

له حيثيتان: احديهما اقرار علی النفس، وثانيهما اقرار علی الغير وهو الوارث. فيسمع ماعليه دون ماله. كما لو ادعی الرجل زوجية امرأة وانكرت، فيلزم علی الرجل ما يلزم الزوج، دون المرأة. فلا مناقاة بين لزوم المهر وعدم ثبوت الميراث. ثم علی المختار من لزوم المهر عليه، فهل يرث نصيبه من المهر ام لا؟. فيه ايضا وجهان من جهة ان هذا ارث والايراث يتوقف علی اليمين بمقتضی النص، فلايرث شيئا. [ و ] من جهة ان اقراره بالتزويج لا يستلزم از يد من نصف المهر، لا نه ان كان صادقا في الاجازة، والتزويج قد حصل، فله النصف بالميراث. وان كان كاذبا فالمهر كله ماله و النصف داخل في الكل. وهذا اقرب، وفاقا لجماعة. وحاصله ان اقراره لا يستلزم الا النصف وليس للوارث مطالبة التمام، ولا نلتزم جعله ميراثا، فان شئت سميت النصف ميراثا، وان شئت سميته مال الزوج الذی لم يدل دليل علی خروجه من يده. والظاهر عدم الفرق بين العين والدين. مع ان المذكور في الرواية انما هو حكم ميراث الزوجة عن الزوج، لا ميراث الزوج. فلا دلالة فيها علی لزوم اليمين فيه. ولا يذهب عليك المراد بالنصف هنا ربع اصل المهر، بنا علی المختار في مسألة مهر الزوجة اذا توفيت قبل الدخول. فان الاقوی فيهاانه لايثبت لها الا نصف المهر (وان كان القول بالنصف في صورة العكس ايضا لايخلو عن قوة. وان كان المشهور التمام ولا يبعد ترجيحه). هذا كله اذا لم تكن مفوضة. كما هو ظاهر الرواية. والا فالمهر ساقط رأسا، لعدم الدخول. تنبيه: قال العلامة (ره) في القواعد (ولو تولی الفضولی احدی طرفی العقد، ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة. فان كان زوجا حرم عليه الخامسة والاخت والام والبنت. الا اذا فسخت، علی اشكال في الام. وفي الطلاق نظر. لترتبه علی عقد لازم فلا يبيح المصاهرة. وان كان زوجة فلا يحل لها نكاح غيره، الا اذا فسخ. والطلاق هنا معتبر). اقول: وفيه مطالب الاول: انه كان احد طرفی العقد فضوليا والاخر عاقد النفسه مباشرة، فيثبت تحريم المصاهرة في المباشر. يعنی انه في حكم المتزوج بالعقد اللازم من الطرفين، فيحرم عليه. فان كان المباشر هو الزوج فيحرم عليه تزويج امرأة اخری دائما ان كانت هذه رابعة زوجاته. وكذا يحرم تزويج اخت هذه المرأة له، لحرمة الجمع بين الاختين. و كذاام المرأة، لحرمة ام الزوجة وان كانت غير مدخولة. وكذا ابنتها لحرمة الجمع


[ 599 ]

بين الام والبنت وان لم تكن الام مدخولة. لانها بالنسبة اليه زوجة يترتب عليها احكامها. وان كان المباشر هو الزوجة، فلا يجوز لها التزويج بغيره. لانها متزوجة باقرارها واعتقادها بعنوان اللزوم بالنسبة اليها، فلا يجوز لها التزويج بغير زوجها في حال حيوته. الثانی: ان هذه الاحكام انما في قبل ان يفسخ المعقود فضولا، العقد. فان فسخه فان كان في الصورة الاولی وفسخت المرأة النكاح، فيحل للزوج نكاح من كانت خامسة قبل الفسخ. لانها حينئذ رابعة. وكذا اختها لعدم الجمع بين الاختين، وكذا البنت لكون الام غير مدخولة فلم يثبت قبل تحريمها ابدا. بل انما كان الحرام هو الجمع، و التحريم الابدی من ثمرات الدخول. واما الام (يعنی اذا كانت المعقودة فضولا هی البنت) ففی تحريم امها بعد الفسخ من البنت اشكال. نظرا الی ان حرمة ام الزوجة ليست مشروطة بالدخول بينتها علی الاصح، ولا ببقا البنت في حالها. بل هی محرمة ابدا. ويصدق عليها حينئذ انهاام زوجتها بالعقد الصحيح اللازم بالنسبة اليه لعدم تسلطه علی فسخه. و [ نظرا ] الی ان الفسخ يرفع النكاح من اصل فهو كاشف عن الفساد عن اصله سوا قلناان الاجازة كاشفة عن الصحة من اصله، او ناقلة فوجود النكاح كعدمه. ولان تحريم الام اما بالدخول (كما هو مذهب ابن ابی عقيل) أو بالعقد الصحيح. والاول منتف بالفرض، والثانی موقوف علی تحقق ايجاب وقبول صحيحين، ويشترط صحتهما بصدورهما من الاصيل او وليه او وكيله او اجازة الاصيل او [ اجازة ] الولی علی القول بصحة الفضولی. والمفروض عدم الجميع في الايجاب من الزوجة، فوجوده حينئذ كعدمه. فلا ينفع القبول وحده. فليس هناك ايجاب وقبول صحيحان. وهذا هو الاقوی. وان كان في الصورة الثانية - يعنی ما كان المباشر هو الزوجة وفسخ [ ال‍ ] عقد الزوج - فلا اشكال في جواز تزوجها بغيره بعد الفسخ. الثالث: اذا طلق الزوج المعقودة، فهل ينفع في شئ ام الا؟. فنقول اما في صورة الاولی (يعنی ما كان المباشر هو الزوج) فتنظر فيه العلامه من جهة ان وضع الطلاق انما هو لرفع نكاح ثابت لازم واستدامية والعقد الفضولی ليس بنكاح ثابت اذا لنكاح الثابت لا يحصل(1) الا باذن المرأة، او اجازتها ثانيا. وكلا هما مفقودان بالفرض. ولا معنی لثبوته


 

(1). و في النسخة: لايجعل.


[ 600 ]

من طرف واحد. فاذا لم يثبت النكاح الثابت فلا يصح الطلاق المشروط بمسبوقيته به، فلا يبيح المصاهرة. ولا معنی للطلاق الموقوف علی اجازة المرأة للنكاح مع انه لا ينفع في صورة عدم اجازتها. واما ماقيل من وجه الصحة وافادته اباحة المصاهرة: فهو ان النكاح لازم من جهة الزوج وله طريق الی رفعه بالطلاق، لانه لا معنی لثبوت نكاح ولزومه مع عدم جواز الطلاق من الزوج البالغ العاقل قبل الدخول، ولم يرد مثله في الشرع. وفيه ان المسلم مما ورد في الشرع هو (جواز الطلاق من الشخص الكامل علی النكاح الثابت من الطرفين) لامن طرف واحد. وعدم تصريح الشرع بعد [ م ] جواز الطلاق في هذا النوع من النكاح اللازم لا يستلزم الترجيح بجوازه فيه. والمحتاج اليه في الاحكام الشرعية هو التصريح با لجواز ولا يكفی عدم التصريح بعدم الجواز. واما ماقد يقال ب‍ (انا ان قلنا ان الاجازة في العقد كاشفة عن الصحة من حين العقد، والفسخ عن فساده حينئذ، فنقول ان الطلاق بعد وقوعه حينئذ مراعی. فان اجازت فقد وقع الطلاق علی الزوجة الثابت نكاحها، فيفيد اباحة المصاهرة. وان فسخت، تعين بطلان النحاح من الاصل، فيفسخ المصاهرة ايضا). ففيه منع صحة الطلاق مراعی بالاجازة بل الظاهر ان بطلانه اجماعی كما يظهر من فخر المحققين. ومنه يظهر الكلام علی القول بكونها ناقلة لعدم وقوع الطلان حينئذ علی النكاح اللازم وتوقفه علی الاجازة، كمامر. واما في الصورة الثانية: - ای ما كان المباشر هو الزوجة - فلعل وجه تصحيحه للمصاهرة انه في معنی فسخ الزوج. واما كونه طلاقا صحيحا يترتب عليه احكامه فهو مشكل. لان ما ورد من الشرع هو طلاق الزوجة الدائمة الثابت نكاحها اللازم من الطرفين. ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو كانا فضوليين واجاز احدهما قبل الاخر، في حرمة المصاهرة للمجيز. وكذا لو كان المباشر هو الولی. وكذا لو كانا صغيرين معقودين عليهما فضولا وبلغ احدهما واجاز قبل بلوغ الاخر. مع اسقاط (البنت) من بين المذكورات في اصل المسألة، اذ لا بنت للصغيرة قبل البلوغ. الا اذا افرض بلوغها قبل اجازتها لما نع من جهل او نسيان وحصل لها بنت من نكاح او من شبهة. ثم: ان هنا دقيقة لابد ان ينبه عليها، وهی ان الاصل في العقد الفضولی الاعتبار


[ 601 ]

حتی يحصل الفسخ، اوالاصل عدم الاعتبار حتی يحصل الاجازة؟ ومما يتفرع عليه مالو تزوج (المعقود عليه فضولا في صورة جهالة بالعقد الفضولی) ممن يحرم عليه تزويجه لو كان عالما بالحال في صورة الاجازة. فلو تزوجت المرأة المعقود عليها فضولا من مباشر بالاصالة مثلا، او بالولاية من شخص آخر، ثم اطلعت علی ان الفضولی عقدها لغيره. فهل يجوز لها امضا الفضولی وفسخ النكاح المتأخر؟ او لابل المتأخر لازم؟. ولا يخضرنی الان كلام فيه من الاصحاب. والظهر من كلماتهم في كون الفضولی موقوفا علی الاجازة عدم الاعتبار بدونها. فما لم يتحقق الاجازة فهو علی اختياره وقد عقد علی نفسه عقدا في حال لايمنعه مانع شرعا. غاية الامرانه لواطلع عليه لا يجوزله التزويج بالغير الا بعد فسخ الاول. (1) واذا صح العقد فيحتاج بطلانه الی دليل. بل ولا بد من الطلاق لواراد الفراق. وهذا الكلام ظاهر في جانب الزوجة. واما ان كان المعقود له فضولا، هو الزوج: فيظهر المثمرة في مالو زوجه الفضولی بالبنت وهو قد تزوج بامها لجهله بالحال. وامثال ذلك. والا فلا منافاة بين صحة العقد واجازته للفضولی. ثم اذا وقع الطلاق فالظاهر امكان الاكتفا باجازة الفضولی السابق، من دون تجديد عقد. لعموم الدليل.

 374: سؤال: اذا وكل الرجلان من جانب الزوجين ليذهبا عند عالم ليوكلاه في اجرا العقد. وجا عنده ووكلاه في اجرا الصيغة. واجری العالم الصيغة فضولا لعدم ثبوت التوكل عنده. ثم زف بالمرأة الی زوجها. والزوج لايعلم ان المرأة عالمة بالمهرام لا. بل يعلم انها لا تعلم. فهل يجوز الدخول بها ام لا؟ ويصح ذلك العقدام لا؟

جواب: تحقيق هذه المسألة يتوقف علی ذكر مقدمات: الاولی: هل يجوز البنا في العمل علی الوكالة الادعائية بدون الاثبات ام لا؟ الظاهر الجواز، مثل ان يجئ احد و بيده مال ويقول ان هذا مال فلان وانا وكيله في بيعه، فيجوز الشرا منه والتصرف فيه و ان علم المشتری انه مال فلان. اوجا رجل عند امرأة ويقول انا وكيل فلان في تزويجك له، فيجوز للمرأة التزوج به. وان لم يثبت عندها الوكالة. وما قرع سمعك انه لا يثبت الوكالة الا بشهادة رجلين عدلين، انما هو اذا كان هناك مزاحم، او انجر الامر الی الدعوی فينكر الموكل التوكيل مثلا، فالقول قول المنكر الا ان


 

(1). عبارة النسخة:... الاّ بعد الفسخ الاول في معناه فتزويجه بالغير مع الاطلاع بالحال.


[ 602 ]

يثبت الوكالة بعد لين. او اراد الوكيل قبض عين او دين من موكله ودافعه الغريم وامتنع عن الادا الا ان يثبت الوكالة وان جازله التسليم علی الاظهر، وان كان عليه الضمان لو ظهر كذبه. والحاصل: ان عدم ثبوت الوكالة (في محل الاحتياج الی الاثبات) الا برجلين عدلين، لا ينافی جواز قول الوكيل والمشی علی مقتضاه. بنا علی تنزيل فعل المسلم وقوله علی الصحة. ولكن هذا الاصل لا يثبت الا جواز العمل لا وجوبه. الثانية: ان معنی العقد الفضولی ان لا يكون ناشيا من مالك الامر (الواقعی) بالرضا، ولا من وليه او وكيله كذلك. فالعقد الذی صدر من المالك في ظاهر الشرع ثم انكشف مستحقا للغير فهو موقوف علی اجازة ذلك الغير. فهو فضولی في نفس الامر. وكذلك مايبيعه الغاصب لنفسه. واظهر افراد ما يبيعه احد مع العلم با نه ليس ماله بقصد انه ان اجازه فهو. والا فكان باطلا. ومن ذلك يظهرانه لو ثبت الو كالة بالعدلين وجری العقد ثم ظهر كذبهما، فهو ايضا فضولی. الثالثة: ان من شرايط صحة العقد انضمامه مع رضا الطرفين، سوا كان انضمامه بالمقارنة مع العقد او لحوقه به، او لحوق العقد به. مثال الاول العقد الصادر من مالكی الامر برضا هما بالفعل. وامثال الثانی هو العقد الفضولی مع الاجازة. ومثال الثالث ما وكل الطرفان ثالثا في اجرا العقدا او في توكيله الرابع في اجرائه، ثم جری العقد. ومن فروع الثالث ان الزوجين اذا وكلا احدا في توكيل الثالث لاجل اجرا العقد بينهما علی مهر معلوم او مفوض الی تعيين الوكيل، فقد رضيا حين التوكيل بعقد تضمن لتزويجهما علی النهج المقرر بينهما. فاذا فرضناان العاقد لم يعتمد علی قولهما ولم يثبت عنده وكالتهما واحتاط وقصد الفضولی بالعقد (سوا صرح بكونه فضوليا، اونواه، او ذكر اسم الرجل والمرأة بدون توصيفهما بالموكلية) فلاريب انه اوقع ماتراضيا عليه من العقد. و عدم قصد العاقد للتوكيل غير مضر، بل وقصد كونه فضوليا ايضا غير مضر. اذ مطلوبهما وقوع العقد علی الوجه المقرر بينهما لا بشرط شئ. ووجود القصدين وعدمهما متساويان. وبالجملة يصدق في صورة السؤال ان الزوجين قد رضيابان يقع العقد المذكور لا بشرط. وكون العقد واقعا وناشيا من جهة التوكيل، غير اشتراط كونه من جهته. فالوكيل وكيل في العقد وموجد للعقد بتوكيل غيره في حال التوكيل لا بشرط التوكيل. والعاقد ايضا يعقد فی حال عدم ثبوت الوكالة وفی حال يحكم بكونه فضوليا لا بشرط انه


[ 603 ]

فضولی. والحاصل: انه يمكن اجتماع تأسيس الاساس علی التوكيل ووقوع العقد فضولامع الحكم بالصحة، ولا منافاة بينهما. فتأمل تفهم. الرابعة: هل يكفی اخبار الوكيلين بوقوع العقدفی حلية تصرفات الزوجية وان لم يكونا عالمين؟. الظاهر نعم. لعدم اشتراط العدالة في التوكيل وقولهما مسموع في ما وكلافيه. لايقال ان الموكل فيه، هنا توكيل العاقد وتعيين المهر (لوفوض اليهما)، واما الاخبار عن عقد العاقد فهو خارج عما وكلافيه. لاناقد ذكرنا ان المطلوب الواقع من التوكيل ايجاد العقد في الخارج ليحصل لهما حكم الزوجية [ و ] هو لايتم الاباطلاع الوكيلين علی اجرا الصيغة واخبار هما عنه. سيما اذا اشترطاه، او دل العرف عليه لضيق الوقت وبعد المسافة الی العاقد وعدم ترقب من يخبرهما عن ذلك مع احتمال نسيان العاقد وتأخيره عن الوقت المنظور للزفاف. الخامسة: جهالة المرأة المهر في القعد الدائم غير مضر. بل وعدم ذكر المهر اصلا. مع انها قدتكون مفوضة امرها الی الوكيل في تعيين المهر، او مفوضة البضع. ويجری بعض هذه في المنقطع ايضا. السادسة: انه يمكن تفكيك الاجازتين. فان اجازت العقد دون المهر في الفضولی صح العقد ويرجع الی مهر المثل اذا حصل الدخول. بل بطلان المهر لا يوجب بطلان العقد، كما لوكان خنزيرا اوخمرا او مال الغير. فيكفی رضا الزوجة بالعقد دون المهر في حليتها. اذا تمهد هذه المقدمات فنرجع الی اصل السؤال ونقول: ان كان التوكيل واقعا في نفس الامر من جانب الزوجين وادعياه عند العاقد واوقع الصيغة، صحت. - سوا قصد بها التوكيل او احتاط بقصد الفضولی او اوقع الصيغة بدون ذكر التوكيل والفضول مرددا في القصد بينهما. بل مع ذكر التوكيل بل مع ذكر الفضولی ايضا احتياطا - ولا يحتاج الی الاجازة ثانيا. واما لوجا الرجلان مدعيين للوكالة وعقد العاقد علی التفصيل المذكور وظهر خلافه: فهو يتوقف علی الاجازة. وبعد الاجازة يصح وان قبل حين العقد بالتوكيل. اذ المراد من الاجازة امضا نفس العقد(1)، كما لايوجب قصد الغاصب المبيع لنفسه عدم صحة الاجازة من المالك.


 

(1). عبارة النسخة: و قبل التوکيل لايوجب ابقاء نفس العقد.


[ 604 ]

نعم: لولم يقبل الوكالة، او قبل ثم عزل نفسه، وعقد فضولا وكان التوكيل في نفس الامر ثابتا، فيشكل المقام. فهل يحتاج الی الاجازة ثانيا ولا يصح بدونها، او يكفی الرضا السابق؟ ويمكن الاكتفا. اذقد بيناان الفضولی هو ما لم يكن منضما الی رضا المتزاوجين اصلا. ومع استصحاب الرضا السابق لايبعد الاكتفا، وهو ليس باقل من الرضا اللاحق. لايقال: انه يلزم علی هذا انه لوكان الرجل والمرأة راضيين بالتزوج مايلين اليه، واتفق ان احدا عقد بينهما من باب الاتفاق فضولا، لكان ذلك الرضا والشوق كافيا في صحة العقد غير محتاج الی لحوق الاجازة وهو باطل جزما. لانا نقول: مانحن فيه ليس من هذا القبيل. اذ ماذكرته من الرضا هو محض الشهوة والتمنی، ولم يتحقق فيه ارادة. والفرق بين الشهوة والارادة واضح. كالنفرة و الكراهة. فان قلت: قديتحقق الارادة الی التزوج والقصد الی ايقاع الصيغة ويتفق ايقاعه من فضولی لاخبر له بالحال. ولا ريب انه لايكفی. قلت: مانحن فيه ليس من هذا الباب. لان صدور الصيغة حنيئذ انما نشأ من اطلاع العاقد علی ارادتهما لحصول العقد، و انماوقع العقد لتمشية امرهما، ولو كان بلحوق اجازتهما فكانما اذناه في ذلك العقد علی وفق ارادتهما لوقوع العقد وانما كانت لا بشرط وقوعه توكيلا وان كا ن في حال تأسيسه علی التوكيل. والاحوط هنا ان يبنی علی الاجازة.