پنجشنبه ۲۶ مهر ۱۳۹۷

صفحه اول >> کتاب ها => جامع الشتات (1) => فصل هفتم : كتاب الجهاد



454- سوال: ما حقيقة الجهاد؟ وفی ای شئ يستعمل في الشرع؟ وفی ای اقسامه يشترط اذن الامام؟ وما الجهاد الذی لا يشترط فيه اذنه؟ وما معنی الرباط؟ وما حكمه في زمان الغيبة؟ وما معنی بيضة الاسلام والمسلمين في كلام العلماء والاخبار؟ وهل يجب المهاجرة في تلك الازمنة التی نحن فيها ام لا؟

جواب: الجهاد اما مشتق من الجهد بفتح الجيم بمعنی المشقة والتعب واما من الجهد بضم الجيم وفتحها ايضا بمعنی الطاقة. والوسع وقال في جامع المقاصد وفی الشرع كك، لكن في قتال الكفار ومن جری مجريهم لاعلاء كلمة الاسلام. اقول: قوله " وفي الشرع كك " يعنی هو تحمل المشقة في قتال الكفار او بذل الوسع والطاقة في مقاتلتهم والظاهر ان مراده من " من جری مجريهم " البغاة كاصحاب الصفين واصحاب الجمل. قال: ويرد عليه قتال الكفار للامر بالمعروف لانه لاعلاء كلمة الاسلام الا ان يراد باعلا كلمة الاسلام الشهادة فيخرج عنه جهاد نحو البغاة ولعل مراده (1) من النقض بقتال الكفار للامر بالمعروف لانه اذا وجب الامر بالمعروف بالنسبة اليهم كما لو باشر الكتابی المتذمم امرا لا يجوز له والامر في الامر بالمعروف الی الجرح والقتل وقلنا بجوازه سواء قلنا باشتراط اذن الامام او اذن نائبه كما هو ظاهر الاكثر او لم نقل باشتراطه كما هو مذهب السيده (ره) فانه يصدق علی هذا انه قتال مع الكفار لاعلاء كلمة الاسلام وليس بجهاد. وعن الشهيد انه: بذل النفس والمال في اعلاء كلمة الاسلام واقامة شعائر الايمان. و اورد عليه في المسالك بانه غير مانع فان اعزاز الدين اعم من كونه بالجهاد المخصوص وعرفه هو بانه شرعا: بذل الوسع بالنفس وما يتوقف عليه من المال في محاربة المشركين او الباغين علی وجه مخصوص. ثم انه (ره) ذكر في المسالك والروضة، انه علی اقسام وهذه عبارة الروضة: وهو اقسام: جهاد المشركين ابتداء لدعائهم الی الاسلام وجهاد من يدهم علی


1: مرجع الضمير هو العلامة الحلی لانه في مقام شرح قول العلامة في " القواعد " 


[ 353 ]

المسلمين من الكفار بحيث يخافون استيلائهم علی بلادهم واخذ مالهم وما اشبهه من الحريم والذريعة وان قل وجهاد من يريد قتل نفس محترمة او اخذ مال او سبی حريم مطلقا ومنه الاسير بين المشركين للمسلمين دافعا عن نفسه. و ربما اطلق علی هذا القسم الدفاع لا الجهاد وهو اولی. وجهاد البغاة علی الامام. ويقرب منه ما في المسالك ولكنه ترك الاخير كما في نسختين موجودتين عندی ولعله سهو. اقول وتعريف الجهاد بما تقدم ثم تقسيمه علی هذه الاقسام لا يخل، من شئ فان الظاهر من المقسم كونه حقيقة في الاقسام و هو ينافی التعريف الا ان يكون التعريف للحقيقة وهو القسم الاول والاخر المذكوران في الروضة. ويكون المراد في ذكر الاقسام بيان ما يطلق عليه الجهاد و لو مجازا ولكن لا يلايم ذلك قوله " و ربما اطلق علی هذا القسم الدفاع وهو اولی " يعنی انه ليس بجهاد حقيقی وهذا يكشف عن كون المقسم هو المعنی الحقيقی. وقال في الدروس: وانما يجب ای الجهاد بشرط دعاء الامام العادل او نايبه ولا يجوز مع الجاير اختيارا الا ان يخاف (1) علی بيضة الاسلام (وهی اصله ومجتمعه) من الاصطلام او يخاف اصطلام قوم من المسلمين فيجب علی من يليهم الدفاع عنهم. ولو احتيج الی مدد من غيرهم وجب لكفهم، لا لادخالهم في الاسلام. وكذا لو كان بين اهل الحرب ودهمهم عدو خاف منه علی نفسه، جاز له ان يجاهد دفاعا لا اعانة الكفار. وقيد في النهاية العدو لاهل الحرب بالكفر. و كذا كل من خشی علی نفسه مطلقا وظاهر الاصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاعا. ويظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها. اقول: الظاهر (2) ان الاستثناء راجع الی قوله " وانما يجب الجهاد بشرط دعاء الامام "


1: فظهر ان كل قسم من اقسام الجهاد جهاد حقيقی علی رايه الا الدفاع عن النفس والمال والعرض. 2: هذا الظهور لا يساعده قواعد العربية وسياق الكلام او دأب مشايخنا الكرام في توضيح الاحكام ولذا تمسك المصنف ب‍ " الاستخدام " و واضح ان الاستثناء ناظر الی " الدفاع عن النفس والمال والعرض " فقط ولا يشمل الدفاع عن بيضة الاسلام والمسلمين، ويشهد عليه لفظ " الفرار " فانه يجوز في الدفاع عن النفس الفرار والهرب بل قد يجب عند ظن الهلاك في الدفاع وظن السلامة في الفرار والهرب بخلاف الجهاد باذن الامام 


[ 354 ]

ففی الكلام استخدام (1) فاريد من لفظ الجهاد المتقدم ذكره، معناه الحقيقی. ومن ضميره القتال الذی هو اعم منه يعنی ان القتال يجب بشرط دعاء الامام الا مع الخوف علی بيضة


والجهاد عند الخوف عن بيضة الاسلام. وكذا لو غنم المدافع عن نفسه مالا من الكفار، لا يشمله احكام الغنائم. و وافق المصنف في ذلك صاحب الجواهر حيث قال في شرح قول المحقق كما ياتی: قال المحقق: و قد تجب المحاربة علی وجه الدفع كأن يكون بين اهل الحرب ويغشاهم عدو يخشی منه علی نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه ولا يكون جهادا. قال صاحب الجواهر في شرح هذا الكلام: بل في المسالك " اشار المصنف بذلك الی عدم جريان حكم الفرار والغنيمة وشهادة المقتول فيه علی وجه لا يغسل ولا يكفن " بل في الدروس نسبته الی ظاهر الاصحاب قال بعد ان ذكر الدفاع عن البيضة مع الجائر وعن النفس " وظاهر الاصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاع وتظهر الفائدة... ". ثم اورد علی الاطلاق قول المحقق والدروس وخالظ بين الدفاع عن النفس والدفاع عن بيضة الاسلام. فلنطيل الكلام هنا باذن من القارئ الكريم: هكذا متن الجواهر في اول المقال (وعبارات المحقق بين الهلالين): (وقد تجب المحاربة علی وجه الدفع) من دون وجود الامام - ع - ولا منصوبه (كأن يكون) بين قوم يغشاهم عدو يخشی منه علی بيضة الاسلام او يريد الاستيلاء علی بلادهم او اسرهم واخذ مالهم او يكون (بين اهل الحرب) فضلا عن غيرهم (ويغناهم عدو يخشی منه علی نفسه فيساعد هم دفعا عن نفسه) قال طلحه بن زيد سئلت ابا عبدالله / ع / عن رجل دخل ارض الحرب بامان فر القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون. قال: علی المسلم ان يمنع عن نفسه ويقاتل علی حكم الله وحكم رسوله واما ان يقاتل علی حكم الجور ودينهم فلا يحل له ذلك. (ولا يكون) ذلك ونحوه (جهادا) بالمعنی الاخص التی يعتبر فيه الشرائط المزبورة. ثم نقل قول صاحب المسالك والشهيدين الدروس كما نقلنا عنه. ويری القارء انه خالط بين الموضوعين ای الدفاع عن النفس والدفاع عن بيضة الاسلام وساق الموضوعين بمساق واحد واجری عليهما كلما واحدا مع انه ليس قول المحقق الا في الدفاع عن النفس. هذا الخلط في صريح عبارة المحقق يشهد بان مبنائه (قدس سره) جعل الموضوعين موضوعا واحدا ولذا فهم من عبارت الدروس ما يطابق مبنائه. وقول صاحب المسالك (المزبور) ينطبق قول المحقق لا ما زعمه (قدس سره) وجعله ناظرا الی كلا الموضوعين. ثم فرع (قدس سره) اقوال العلماء علی مبنائه ونقل اقوالا كثيرا في طرفی المسئله حتی اشتبه القول المشهور بالنادر، فراجع. 1: اليس الاستخدام بهذه الصورة اغلاقا في الكلام ومسامحة في توضيح الاحكام؟ والاصل عدم الاستخدام هنا. 


[ 355 ]

الاسلام و اصله، من الاستيصال والانقطاع او الخوف علی استيصال قوم من المسلمين فيجب الدفاع علی الاقرب فالاقرب ولكن هذا القتال لابد ان يكون بقصد دفع شرهم لا لادخالهم في الاسلام الی آخر ما ذكره. ومراده م قوله " ذلك كله " ما، بعد الاستثناء. فيظهر منه (ره) ان ظاهر الاصحاب ان الجهاد انما هو حقيقة فيما (1) دعی اليه الامام العادل سواء كان مع الكفار او مع البغاة ومراده من قوله " وكذا كل من خشی علی نفسه مطلقا " يعنی سواء كان العدو كافرا او مسلما وسواء كان باذن الامام ام لا و سواء تعين عليه (2) بنذر ام لا ولم يتعرض لحكم الخوف علی المال وما اشبهه وكذا العلامة في القواعد كما سننقل عبارته وقد يعترض له في الشرايع، وسيجيی الكلام في ذلك. ويظهر من اللمعة كون القتال، مع هجوم عدو يخشی منه علی بيضة الاسلام، جهادا حقيقة. حيث قال بعد ذكر الجهاد " و وجوبه علی الكفاية ويشترط الامام العادل او نائبه الخاص او هجوم عدو يخشی منه علی بيضة الاسلام " الا ان يق: ان في كلامه ايضا استخداما واردا من المستكن (3) في قوله " ويشترط القتال مع الكفار " فلا يستلزم كونه جهادا حقيقيا ثم ان في عبارة الدروس اهمالا للحكم ما قاتل بدعاء امام جاير اضطرارا، ولم يكن هناك خوف


1: وفيه اولا: مراده من قوله " ذلك كله " هو وجوب الدفاع عن النفس مطلقا، لان قوله " مطلقا " يشمل صورا شتی. وثانيا: اين يظهر من قول (ره) ان ظاهر الاصحاب ان الجهاد انما هو حقيقة فيما دعی اليه الامام العادل هذه كلماتهم وعباراتهم وكتبهم في ايدينا من ذا الذی جعل الجهاد الدفاعی عن بيضة الاسلام قتالا غير جهاديا حقيقيا؟ ثم: ما مراد المصنف من " الامام العادل "؟ هل هو المعصوم ونائبه الخاص فقط؟ وهلا يشمل نائبه العام في عصر الغيبة عند الدفاع عن بيضة الاسلام.؟ بل وفی عصر الحضور هلا يشمل دفاع المسلمين عن بيضة الاسلام في الاقطار البعيدة عن الامام ونائبه الخاص؟ ظاهر الاصحاب في تعابيرهم وكتبهم بل عباراتهم صريح ان الدفاع عن بيضة الاسلام مطلقا وفی كل الاحوال جهاد حقيقی كما في عبارة الدروس وكذا في عبارة الروضة التی ينقلها المصنف بعيد هذا، ويتمسك ايضا بالاستخدام وكذا ب " الاستكان " ليستظهر منه الظهور ايضا علی وفق رأيه. 2: ومراده من قوله " كله " هذه الاقسام لا اقسام القتال غير الجهاد الابتدائی. 3: هل التمسك ب " الاستخدام " والاستكان " وامثالهما يفيد فائدة في هذه المسئلة المهمة -؟ 


[ 356 ]

علی بيضة الاسلام ولا علی قوم من المسلمين. وكان ينبغی ان يجعله من جملة المستثنيات ان لا يعد جهادا حقيقة. والثمرة التی ذكرها يجری فيها ايضا. والعمدة تحقيق معنی الجهاد وانه حقيقة في ای شئ. وكذلك ساير الالفاظ المستعملة في المقام كلفظ " في سبيل الله " ولفظ " الشهيد " ونحوهما، وان صيرورتها حقيقة هل المراد الحقيقة الفقهية كالقرء والحيض ونحوهما، او الحقيقة المتشرعة، او الحقيقة الشرعية، وتختلف الثمرة بالنسبة الی الحقايق. فاعلم: ان من الواضح الجلی ان هناك عملا يقال له الجهاد حقيقة في دين الاسلام وهو من باب القتال والدفاع. وكذلك من الواضح الجلی ان ما كان منه مع النبی او من قام مقامه من الائمة مع اعداء الدين، والايمان من ذلك وان ذلك ايضا علی اقسام: منها ما يكون مع الكفار، ومنها ما يكون مع البغاة. وما يكون مع الكفار (ايضا)، اما مع اهل الكتاب، واما مع غيرهم من المشركين. وكذلك يختلف احكامهم، فللقتال مع اهل الكتاب حكم ومع المشركين حكم آخر ومع البغاة حكم آخر والكل جهاد. مثل ان المشرك يدعی الی الاسلام فاما ان يسلم او يقتل (واهل الكتاب يزيد علی ذلك بقبول الجزية) ويجوز اسر ذراريهم ونسائهم، ويحل ما لهم للمسلم. بخلاف البغاة فانه لا يحل اموالهم، ولا سبی حريمهم وذراريهم، ولا يجوز قتل مدبرهم ان لم يكن لهم فئة. وهكذا... ثم، من احكام المجاهد اذا قتل انه يكون شهيدا وليس له غسل ولا كفن. بل يصلی عليه ويدفن بثيابه ان كان عليه ثوب. الی غير ذلك من الاحكام، مثل عدم جواز الفرار فيه بالشروط المذكورة في محلها. وتقسيم الغنيمة علی التفصيل المذكور في محله. فما هو معلوم انه من ذلك العمل وانه مسمی في الشرع بالجهاد حقيقة فلا اشكال فيه انما الاشكال في مثل ما لو كان لرفع نكاية الكفار عن الاسلام واهله بدون متابعة رئيس، او مع متابعة رئيس ليس باهل له. فالاخبار مصرحة بعدم جوازه مع خلفاء الجور، وانه ليس بجهاد ولا يترتب عليه احكامه ولا يجوز متابعتهم اختيارا. انما الكلام مع متابعتهم اضطرارا، او مباشرة المسلمين لذلك بانفسهم اذا خافوا علی الاسلام والمسلمين، والاصل يقتضی عدم كون ذلك جهادا. لان القدر المسلم مما صار


[ 357 ]

حقيقة فيه ومترتبا احكامه عليه هو ما ذكرنا فيبقی تحت الاصل. وذلك مثل انا ندعی صيرورة الصلوة حقيقة في ذات الركوع والسجود، ونشك في كون صلوة الميت صلوة، والاصل عدمه. وان ذات الركوع والسجود ايضا له عرض عريض يختلف احكام اقسامها، كالفرائض اليومية المختلفة اعدادها وصلوة الايات والعيد والقصر والاتمام وغير ذلك. فالصلوة حقيقة في القدر المشترك بين انواعها المختلفة ولكل حكم ويبقی صلوة في محل اصالة عدم كونها حقيقة فيها فلا يجری فيها الاحكام المشتركة في القدر المشترك من جميع الانواع. فنقول في ما نحن فيه: قضية الاصل انه لا يجوز القتال مع الكفار ابتداء لدعوتهم الی الاسلام، وان كان بامر الفقيه الذی هو نايب عام للامام حال الغيبة، ولا يجوز له الامر بذلك، وان فعل فهو اثم ولا يجری عليه شئ من احكام الجهاد. وكذلك مع الجاير اختيارا. وكذلك مع الاضطرار، وان لم يكن اثما. واما لودهم علی المسلمين عدو من الكفار يخاف منه علی بيضة الاسلام من الاصطلام والاستيصال، بمعنی كون مرادهم دفع بناء الاسلام. او يخاف منه هلاك جمع من المسلمين. فالظاهر جوازه، بل وجوبه سواء كان بتبعية امام جاير ام لا. ولكن هل حكمه حكم الجهاد في كون المقتول بحكم الشهيد؟ والفار (1) منه كالفار (2) من الجهاد الحقيقی؟ وهل حكم الغنيمة فيه كحكم غنيمة الجاد في كيفية الاستحقاق والقسمة؟ الا ظهر لا. وقد سمعت كلام الشهيد (ره) حيث قال " ظاهر الاصحاب العدم " (3) مشعرا بعدم الخلاف وان ظهر من الروضه ان ذلك جهاد، حيث خص اولوية اطلاق الدفاع علی القسم الثالث وهو من يريد قتل نفس محترمه. والذی يحضرنی من الاخبار في ذلك هو ما رواه الكلينی والشيخ في الصحيح عن يونس، عن ابی الحسن الرضا - ع - " قال: قلت له: جعلت فداك ان رجلا من مواليك بلغه ان


1 و 2: وفی النسخة: والفائز منه كالفائز من الجهاد الحقيقی 3: وفيه ما ذكرنا قبلا 


[ 358 ]

رجلا يعطی السيف والفرس في السبيل، فاتاه واخذهما وهو جاهل بوجه السبيل، ثم لقته اصحابه فاخبروه بان السبيل مع هؤلاء لا يجوز وامروه بردهما. فقال: فليفعل. قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له قد شخص الرجل. قال: فليرابط ولا يقاتل. قال: ففی مثل قزوين والديلم وعسقلان وما اشبه هذه الثغور (؟). فقال: نعم. فقال: يجاهد؟ قال: لا، الا ان يخاف علی ذراری المسلمين، ارايتك لو ان الروم دخلوا علی المسلمين لم ينبغ لهم ان يمنعوهم. قال: يرابط ولا يقاتل وان خاف علی بيضة الاسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان. قال: فان جاء العدو الی الموضع الذی هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام، لا عن هؤلاء. لان في دروس الاسلام دروس دين محمد (ص) " (1). ولا يخفی ان هذه الرواية تدل علی جواز المقاتلة عن بيضة الاسلام والمسلمين بل وجوبها وان لم يكن باذن الامام ونائبه الخاص. وكذلك يدل عليه بالاطلاق صحيحة العيص " قال: سئلت ابا عبد الله (ع) عن قوم مجوس خرجوا علی اناس من المسلمين في ارض الاسلام، هل يحل قتالهم؟ قال: نعم وسبيهم " (2). ويمكن ان يستدل، عليه بقوله تعالی " يا ايها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة " وقال في مجمع البيان وفی هذا دلالة علی انه يجب علی اهل كل ثغر الدفاع عن انفسهم اذا خافوا علی بيضة الاسلام وان لم يكن هناك امام عادل. اقول: فقد استدلوا علی وجوب تقديم مقاتلة الاقرب فالاقرب الا ان يكون الابعد اشد خطرا لو كان الاقرب في هدنة وكما يجب ذلك في المقاتلين معهم فكك يجب علی الاقرب الی المهجوم عليهم فالاقرب. وقد اشير اليه في عبارة الدروس التی نقلناها وكك في الروضة في شرح قول المصنف " او هجوم عدو يخشی منه علی بيضة الاسلام " قالوا: ولو خيف علی بعض المسلمين وجب عليه فان عجز وجب علی من يليه مساعدته فان عجز الجميع، وجب


1: الوسائل: ج 11 ص 20، ابواب جهاد العدو الباب 6 ح 3. وفی متن الحديث اختلافات شتی في النسخ. 2: المرجع، الباب 50 ج 3 


[ 359 ]

علی من بعدهم ويتاكد علی الاقرب فالاقرب كفاية. ويقرب منه عبارة المسالك والمراد من قوله " كفاية " ان الاقرب فالاقرب ان كان كل منهما جماعة تحصل الكفاية ببعضهم كما لو كان في محل من الجوانب الاربع جماعة متساوية من حيث الاقرب، فالواجب كفائی في كل واحد من الجماعات. والظاهر من تأكد الوجوب علی الاقرب ثم الاقرب، تقدم الاولی علی الثانی في تعلق الوجوب، لا تساويهما. مع التاكد في حق الاقرب فلا يكفی نهوض الا بعد حين الاطلاع علی العدو فورا مع كفايتهم في الدفع في جواز تعاقد الاقرب من الدفاع فلا يجوز للاقرب تفويته واذا نهض الاقرب مع كفايتهم فيسقط النهوض عن الابعد ومن ذلك يظهران المراد من الاقرب من كان انفع للدفاع بسبب التهيوء والاستعداد وقد يكون الابعد مستعدا بحيث لا حالة منتظرة لهم في الحرب بخلاف الاقرب فلابد ان يراد بالقرب القرب الی حضور القتال، وظهور اللفظ في القرب المكانی محمول علی الغالب. هذا وكون ذلك التفسير للتأكيد لا يخل، عن تجوز فان التفاوت يحصل فيه بترك بعض المكلف به، بالنسبة الی البعيد واتيان جميعه بالنسبة الی القريب. نعم لو فرض تساويهما في الفعل بحيث لم يفت شئ من الجهاد في البعيد ايضا فالتاكد انما هو لكثرة الفائدة واكثرية المراتب في القريب لانه يزيد علی حفظ الاسلام والمسلمين وحفظ نفسه وماله ايضا والبعيد لا يحتاج الی حفظ نفسه في ذلك. ثم ان جماعة من الاصحاب قالوا (بعد ذكر الجهاد ووجوبه كفاية): انه يتعين بامور، منهم العلامة (ره) في القواعد حيث قال: وانما يتعين بتعيين الامام او نايبه او عجز القائمين به عن الدفع بدونه او بالنذر وشبهه. ثم قال: وبالخوف علی نفسه مطلقا. وتوضيح المقام ان الواجب الكفائی هو ما خوطب به كل المكلفين واذا فعله بعضهم سقط عن الباقين يعنی ما كان من شأنه ان يسقط عن الباقين بفعل البعض (1) والا فقد لا يتصور هناك بعض يسقط بفعله عن الباقين كما لو لم يمكن صدوره الا عن الكل. وقد لا يسقط مباشرته عن الباقين بسبب من الاسباب. وقد يتعين علی البعض بالفعل بسبب عدم غيره وان كان من شأنه ان لو وجد


1: ای وان لم يلاحظ " الشأنية " فقد لا يتصور هناك... 


[ 360 ]

غيره لم يتعين عليه كصلوة الميت اذا لم يوجد هناك الا شخص واحد. وقد يتعين علی الكل كما اذا اتفق جهاد لا يمكن القيام به الا مع اجماع الكل وكلا المعنيين لا ينافی وضع الواجب الكفائی حيث اعتبرنا في تعريفه القابلية لا محض الفعلية. بخلاف الواجب العينی كصلوة الظهر الادائية التی ليس من شأنها سقوطها عن احد بفعل الغير بما علم ان النسبة بين الواجب الكفائی والتوصلی عموم من وجه فقد يجتمعان في مثل الجهاد وقد يفترق الاول عن الثانی كصلوة الميت وعكسه كالدين الذی اداه المتبرع. اذا عرفت هذا ظهر انه لا منافاة بين كون الشئ واجبا كفائيا وبين تعينه بعرض من العوارض ومن ثم ذكر الجماعة ان الجهاد واجب كفائی وقد يتعين بامور منها عدم من يقوم به الكفاية الا بفعله. ومنها تعيين الامام اياه للخروج للمصلحة وان حصل الكفاية بغيره ايضا. ومنها تعيينه اذا خاف علی نفسه سواء حصل له احد الاسباب المذكورة ام لا فالتعين في الاول بمعنی عدم سقوطه بفعل الغير انما هو لعدم من يقوم به الكفاية بالفعل وان كان من شأنه ان يقوم به البعض ويسقط بفعله عن الاخرين، وفی الثانی معناه وجوب المتثال تعبدا وان كان يسقط عنه بفعل الغير بالفعل، لو عصی الامام ولم يقدم علی الامتثال وفعله آخرون فلم يخرج عن كونه واجبا كفائيا. وفی الثالث ايضا كك، اذ لو لم يفعل وفعله آخرون سقط عنه الوجوب لفوات محله وان عصی بالترك لاجل عدم الامتثال بمقتضی النذر. واما استغناء ما لو خاف علی نفسه مطلقا، كما ذكرها في القواعد. يعنی سواء تعين عليه باحد من هذه الوجوه ام لا كما فسره به المحقق الثانی فلعل المراد انه اذا خاف علی نفسه لو لم يقاتل، وتوقف الدفاع عن نفسه بمقاتلته بنفسه وان كان هناك من يحصل به الكفاية في دفع الكفار عنه ورفع شر هم عن الاسلام واهله، ولو لم يتوقف علی ذلك كما لو كان هناك من يدافع عنه ولم يكن غلبة نفسه علی الخصم في نظره ارجح من غلبة من يدافع عنه. ثم اعلم ان الجهاد كما انه واجب كفائی وكذا ما يقوم مقامه من القتال فالرياسة ايضا كك، اعنی رياسة السرايا والمقاتلين ايضا كك اذا لم يجر العادة بانتظام امر الجماعة (سيما القتال) الا برئيس فقبول الرئيس الرياسة ايضا واجب كفائی في جماعة من شأنهم ذلك لانه من مقدمات الواجب غالبا وكما قد يتعين المقاتلة علی جماعة باحد من الاسباب المتقدمة فقد


[ 361 ]

يتعين الرياسة، كك، وكما ان من اسبابه في زمان حضور الامام تعيينه اياه او انحصار القابلية فيه فقد ينحصر في زمان الغيبة ايضا بانحصار القابلية فيه او من جهة تعيين السلطان المتسلط الذی لا يمكن التخلف عنه الا لذلك الرئيس ولا للمكلفين فاذا كان ذلك الرئيس عدلا متشرعا ويحسب نفسه من المدافعين في سبيل الله فلا باس بالقول بتعينه عليه (ح) وان يعتقد انه رئيس ومكلف بالرياسة والعمل علی مقتضاها مع مراعاة ما يتمكن منه من ساير التكاليف. بقی الكلام في وجوب الدفاع عن نفسه اذا قصدوه بعينه فانهم ذكروا انه يجب عليه بنفسه بحسب المكنة ذكرا كان او انثی سليما كان او مريضا حرا كان او رقا بصيرا كان او اعمی وهذا وان كان محله في كتاب الحدود ولكن نشير الی احكامه هنا في الجملة فنقول: قال في الشرايع: وكذا يجب ای الدفاع علی كل من خشی علی نفسه مطلقا، او ماله اذا غلب السلامة. ومراده في قوله " مطلقا " سواء غلب السلامة يعنی يترجح في نظره وحصل له الظن بسلامة ام لا والمراد من قوله " خشی علی نفسه " حصول الظن بان العدو يريد اهلاكه وانه يهلكه فيجب الدفاع لدفع الضرر المظنون سواء حصل الظن بانه يدفعه ويبقی سالما ام لا اذ احتمال السلامة بدون المدافعة لا يقاوم ظن ان العدو يهلكه ان لم يدافعه وظن الهلاك بالمدافعة لا يزاحمه ظن الهلاك بدونها لان الهلاك مع السماحة والعزة اولی من الهلاك بالفشل والذلة، فيجتمع بذلك مع اجر المدافعة عن النفس اجر ايلام الظالم الزاحم له. هذا اذا لم يمكن الخلاص بالهرب ولم يحصل الظن بالسلامة في غير الدفاع، فيجب الدفاع وان ظن الهلاك. واما لو ظن السلامة بالدفاع او تمكن من الهرب فيتعين ما تمكن منه وان تمكن منهما فيجبان تخييرا اذ كل منهما وسيلة الی حفظ النفس. واما المال: فان اضطر اليه لحفظ النفس او ما يجب حفظه له عقلا فهو كالنفس في وجوب المدافعة عنه علی نحو ما ذكرنا في النفس والا فان ظن السلامة مع الدفاع ففيه قولان احدهما الوجوب كما اختاره في الشرايع والمسالك وقال في المسالك: سواء تضرر بفواته ام لا لان في تركه تضييعا. والاخر العدم واختاره في الدروس قال: والمدافعة عن المال غير واجب الا مع اضطراره اليه وغلبة ظن الظفر. وقال العلامة في القواعد: وللانسان ان يدافع


[ 362 ]

عن المال كما يدافع عن نفسه وان قل لكن لا يجب. وهو ظاهر اللمعة. ولابد من تقييده بما لا يوجب فوت المال هلاك نفسه وما ماثله. ومما يدل علی عدم الوجوب صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما قال، قال رسول الله (ص): من قتل دون ماله فهو شهيد. قال: ولو كنت لو لتركة المال ولم اقاتل. وفی معناه حسنة الحسين بن ابی العلا وغيرها. واما الاخبار الكثيرة الدالة علی الامر بقتل من تعرض للمال فلم يعمل الاصحاب بها علی اطلاقها. وكيف كان فلا ريب ان اظهر الجواز مع ظن السلامة مراعيا للمتدرج الاسهل فالاسهل. اما العرض فقالوا: ان حكمه حكم النفس. ويشكل اطلاقه اذا اشتمل علی هلاك النفس بالمدافعه كما صرح به في التحرير فيجوز الاستسلام لاولوية حفظ النفس وتمام الكلام في هذه المسائل لا تقتضيه المقام. واما الاخبار الدالة علی عدم جواز المقاتلة للدعاء الی الاسلام بدون اذن الامام او نايبه الخاص فكثيرة لا نطيل بذكرها. واما جريان ساير احكام الجهاد من الغنيمة وكيفية القسمة وغير ذلك فلم يثبت فيه (1) وكك، لا يشترط فيه الحرية والذكورية بل يجب علی الحر والعبد والانثی اذا احتيج اليهما. بخلاف الجهاد الحقيقی الذی مع حضور الامام. والی ذلك اشار (2) في القواعد بقوله: واذا


1 و 2: وفی العبارة خلط واغلاق وليس يفهم مراده فما هو مرجع الضمير؟ هو القتال الدفاعی عن النفس والمال والعرض؟ او القتال بای اقسامه الا ما كان مع حضور الامام. وعبارة القواعد منحصر (تصريحا) في الدافع عن الاسلام، وان كان الدفاع عن النفس كذلك ايضا. انما يريد المصنف قد سره من جعل الموضوعين موضوعا واحدا ان يجری كليهما بمجری واحد في كونهما قتالا لا جهادا. وهذا كما تری خلاف المشهور لانهم قسموا الجهاد الحقيقی علی قسمين: الجهاد الابتدائی ومع حضور الامام او نائبه الخاص، والجهاد الدفاعی عند هجوم العدو والخوف علی بيضة الاسلام والمسلمين ولو من دون اذن الامام ونائبه الخاص بل تحت رئاسة السلطان الجاير له صرح فيه في الدروس. والمصنف في هذه المسئلة من اولها، في مقام يريد ان يثبت ان الجهاد الحقيقی هو الاول فقط. وقول المصنف " قدس سره " هنا " واما سائر احكام الجهاد من الغنيمة و.... فلم يثبت " ينتقض بما اوجب من تعيين الرئاسة بل اوجب تعينها في زمن الغيبة. هل الرئيس، رئيس للمقاتلة فقط؟ او ليست الغنيمة، من امور الحرب والمدافعة؟؟ او يحرم للمسلمين المدافعين اخذا الغنيمة من اموال الكفار؟ فماذا يفعلون بعد اخذ الغنيمة؟ ايبقون حائرين ومتحيرين او يقتلون انفسهم، بعضهم بعضا، لتملك الغنايم؟ -؟ 


[ 363 ]

وطئ الكفار دار الاسلام وجب علی كل ذی قوة قتالهم حتی العبد والمرئة وانحل الحجر عن العبد مع الحاجة اليه. والحاصل ان القدر الثابت من الاخبار ثبوت تلك الاحكام فيما كان باذن (1) الامام ونايبه وان الجهاد ان قلنا بكونه اسما للصحيح فلا ريب في عدم صدقه علی فاقد الشرائط. وان قلنا بكونه اسما للاعم من الصحيحه كما هو الاظهر في الموضوعات المتلقات من الشارع المتداول عند اهل الشرع فلا ريب ان فاقد شرط الصحة (2) منه لا يترتب عليه احكامه. اما فيما كان المطلوب نفس الفعل فلان الشارع لا يامر الا بالصحيح واما ما كان في غير مورد الطلب مثل ما لو نذر احد شيئا للجهاد والمجاهد فيحمل علی الصحيح ايضا حملا لفعل المسلم علی الصحيح. واما ما شك في صحته وفساده فيتبع صدق الاسم وكيف كان فلا ريب ان اذن الامام ونايبه قد ثبت اشتراطه فيه. واما ما حصل فيه الشرط فيصدق عليه الاسم حقيقة. واما مثل الدفاع عن بيضة الاسلام والمسلمين الذی هو قتال جايز شرعا وان لم يكن باذن الامام فهل هو داخل تحت مفهوم (3) الجهاد الذی صار لفظ الجهاد حقيقة فيه عند المتشرعة والشارع ام لا؟ الاظهر لا، مثل صلوة الميت بالنسبة الی (4) لفظ الصلوة فلا يثبت فيه الاحكام التی ثبت لساير ما هو حقيقة فيه جزما ولا يبر نذر من نذر للجهاد او المجاهد (5) شيئا في ذلك وعدم ثبوت الحقيقة فيه يكفی في عدم ترتب الاحكام والاثار ويلزم ثبوت العدم لاصالة عدم النقل (6) والوضع


1: فما معنی اطلاق الاخبار الدالة علی وجوب الدفاع عن بيضة الاسلام، علی كل فرد من افراد المسلمين وهيئتهم الاجتماعية، اطلاقا باحثا عن " الجهاد " لا من قتال غير جهادی،. -؟ 2 و 3: ای فقيه من الفقهاء قال بان الجهاد الدفاعی عن بيضة الاسلام عند هجوم الكفار ليس جهادا صحيحا لكونه فاقدا لاذن الامام -؟ هل مقابل الصحيح الا الغلط او الباطل او الحرام او المكروه -؟ ماذا مراد المصنف من اصطلاح " الصحيح " ومقابله، هنا -؟ هل يكون الواجب غير صحيح؟ الواجب الاضطراری صحيح بالنسبة الی المضطر ويصدق عليه الاسم حقيقة وصلوة المتيمم صلوة حقيقة بالنسبة الی المتيمم المضطر، والفرق بين الصلوتين انما في ما يتعلق به الاضطرار، لا في ساير الاحكام. 4: هذا قياس مع الفارق. بل مثل صلوة المتيمم وصلوة المتوضئ، يصدق علی كليهما الصلوة. 5: هذا مبنی علی صحة المقدمات التی ادعاها المصنف " قدس سره " وفی كلها نظر، كما رايت. 6: لا حاجة الی النقل بل هو مصداق له من دون النقل. 


[ 364 ]

بالنسبة اليه. واما ما كان الفرض المذكور، مع الامام او باذنه فالظاهر انه في (1) حكم الجهاد الحقيقی وان لم يقع فيه دعاء الی الاسلام او ما يقوم مقامه مثل الدعوة السابقة بل يكون المقصود منه دفعهم عن الاسلام والمسلمين ولا ثمرة مهمة لنا في البحث منه اذ هو اعرف بما هو تكليفه. هذا الكلام في الاحكام التی لم يثبت في الاخبار الا بالنسبة الی ما كان باذن الامام كالغنيمة وكيفية القسمة وعدم الفرار منه (وان لم يثبت عدمه (2) في غيره) فلا دليل علی التعدی الی غير موردها. واما ما دل عليه الاخبار متعلقا بلفظ الجهاد مثل ما ورد في فضله وثوابه ونحو ذلك مثل ما في صحيحة سليمان بن خالد عن ابی جعفر (ع) قال: الا اخبرك بالاسلام اصله وفرعه وذورة سنامه؟ قلت: بلی جعلك فداك. قال: اما اصله فالصلوة وفرعه الزكوة وذروة (3) سنامه الجهاد. الحديث. وفی رواية حيدرة عن ابيعبد الله (ع) قال: الجهاد افضل (4) الاشياء بعد الفرايض. وفی رواية السكونی عنه (ع) قال: قال رسول الله: للجنة باب يق له باب المجاهدين يمضون اليه فاذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب (5) بهم. ثم قال: من ترك الجهاد البسه الله ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه ان الله تعالی اغنی امتی بسنابك خيلها ومراكن رماحها. وروی ايضا عنه (ع) قال: قال رسول الله (ص): جاهدوا تغنموا (6). الی غير ذلك من الاخبار. فهو وان كان مقتضی الاصل من حمل اللفظ علی حقيقته الثابتة وبما ثبت كون لفظ الجهاد حقيقة فيه الا انه هناك اخبار تدل علی الفضيلة لمن قتل في سبيل (7) الله بالاطلاق


1: وهذا من اعجب العجايب. يكاد المصنف " قدس سره " ان يسمی الجهاد الدفاعی مع مباشرة الامام (ع) ايضا قتالا غير جهاديا او يسميه جهادا غير حقيقيا! 2: لم يثبت هذا الاحكام ولم يثبت عدمه.!. فما يبقی للمسلمين الا الحيرة والتحير -؟ -. 3 - بحار: ج 68 ص 330 ح 6 - كافی: ج 2 ص 23 - والرواية ليست بصحيحة وغاية ما يقال انها موثقة لان سليمان بن خالد، زيدی. 4 و 5 و 6: الوسائل: ج 6، ابواب جهاد العدو باب 1، ح 9 - 2 - 5. 7: للاخبار الواردة في الجهاد، موضوع خاص. وللاخبار الواردة في من قتل في سبيل الله مطلقا، موضوع خاص ايضا ولا محل لخلط الموضوعين حتی ينجر الی تعطيل " الاصل " وحذفه من دون دليل. وكذا جهاد 


[ 365 ]

فيشمل باطلاقها ما نحن فيه كما انه ورد اخبار كثيرة في تسمية بعض الاشياء جهادا مع انه لا مقاتلة فيه كجهاد النفس وحسن التبعل في الزوجة واقامة السنة المتروكة وغير ذلك فالمراد منها المشاركة مع الجهاد الحقيقی في الفضل والثواب بل يكون بعضها اعظم منه كجهاد النفس حيث سماه النبی (ص) بالجهاد الاكبر. واما مثل سقوط الغسل والكفن فهو وان كان ثابتا للمجاهد الحقيقی جزما ولكن الكلام في الاختصاص وهذا ليس مثل احكام الغنيمة والفرار ونحوهما اذ تلك الاحكام لم يرد في الاخبار الا في ما كان باذن (1) الامام وان لم يثبت عدمها (2) ايضا في غيره و اما سقوط الغسل والكفن ففی الاخبار ما يدل علی سقوطهما عمن قتل في سبيل الله بدون تقييد بكونه في الجهاد الحقيقی وعنوان الفقهاء المسئلة بسقوطهما عن الشهيد. ثم المشهور اشترطوا ذلك بشيئين احدهما كونه مقتولا بين يدی النبی او الامام ونايبه الخاص وثانيهما ان يموت في المعركة. وخالفهم المحقق والشهيد وبعض المتأخرين. قال في المعتبر: عزی الشرط الاولی الی الشيخين والاقرب اشتراط الجهاد السايغ حسب، فقد يجب الجهاد وان لم يكن الامام موجودا. ثم قال واشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم يعلم من النص. وقال الشهيد في التذكرة " وهو متجه " وتبعهما الفاضل السبزواری في الذخيرة وقال: ان التخصيص غير مستفاد من الروايات بل هی شاملة لكل من قتل في سبيل الله كمن قتل في عسكر المسلمين اذا دهمهم عدو يخاف منه علی بيضة الاسلام واضطروا الی قتاله. اقول وليس ذلك ببعيد لاطلاق الاخبار مثل ما رواه الكلينی والشيخ في الصحيح عن


الاصغر والاكبر، والاخبار الدالة علی كل منهما، سرب معلوم ومتمايز عن الاخری، فاذا شك ان المراد (في حديث من الاحاديث من لفظ الجهاد هو الجهاد الاصغر او الجهاد الاكبر، فالاصل يقتضی مطلقا (سواء كان النظر بالحقيقة اللغوية او الشرعية او المتشرعة او العرفية) ان المراد هو الجهاد الاصغر. وادعاء المصنف (قدس سره) مصادرة علی المطلوب، ودليله عين المدعی. 1: هذا خلاف المشهور. قد بيناه فلا نكرر هنا. 2: وهذه هی الحيرة التی قدمناه. 


[ 366 ]

ابان بن تغلب قال: سئلت ابا عبد الله (ع) عن الذی يقتل في سبيل الله ايغسل ويكفن ويحنط؟ قال: يدفن كما هو في ثيابه الا ان يكون به رمق ثم مات فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلی عليه. ان رسول الله (ص) صلی علی حمزة وكفنه لانه كان (1) جرد. وما روياه ايضا في الحسن لابراهيم بن هاشم عن ابان بن تغلب قال: سمعت ابا عبدالله (ع) يقول الذی يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فانه يغسل ويكفن ويحنط. ان رسول الله (ص) كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلی (2) عليه. وما روياه ايضا في الموثق عن اسماعيل بن جابر وزرارة عن ابی جعفر (ع) قال: قتل: كيف رايت الشهيد يدفن بدمائه قال نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو. ثم قال: دفن رسول الله (ص) عمه حمزة في ثيابه بدمائه التی اصيب (3) فيها ورداه النبی (ص) برداء. الحديث. الی غير ذلك من الرويات. والتعليل والاستشهاد بحكاية حمزة غير مضر لانها فرد من افراد في سبيل الله ودعوی كون " في سبيل الله " حقيقة في الجهاد الحقيقی ممنوعة كما في الزكوة في سهم سبيل الله فان الاشهر الاظهر، فيها ايضا عموم وجوه البر، واما لفظ " الشهيد " المذكور في الرواية الاخيرة وان سلم كونه حقيقة فيمن قتل في الجهاد بين يدی الامام او نايبه فهو ايضا لا يوجب تقييد القتل في سبيل الله اذلا منافات (4) حتی يلزم التقييد. ثم ان الكلام في لفظ الشهيد كالكلام في لفظ الجهاد فان ثبوت كونه حقيقة فيمن قتل باذن الامام مسلم والاشكال في غيره مثل ما نحن فيه (5) ومثل من قتل عند مظلمته (6) ودفاعه عن نفسه واهله و ماله كما ورد في الاخبار فوق الاستفاضة با نه شهيد والقدر المسلم منه كونه حقيقة فيمن قتل باذن الامام فالحكم الذی يثبت له من سقوط الغسل والكفن والحنوط لم يثبت الا فيما علم ثبوت الحقيقة فيه نظرا الی الرواية الاخيرة وغيرها من الادلة او فيما كان قتلا في سبيل الله مطلقا علی ما اخترناه واما في غيره، مما اطلق عليه الشهيد مثل المدافع


1 و 2 و 3: الوسائل ج 1، ابواب غسل الميت باب 14، ح 7، 9، 8. 4: هذه من جملة التكلفات التی تلزم علی مبنی المصنف قدس سره. 5 و 6: لا اشكال في ما نحن فيه، علی المشهور وانما الاشكال في من قتل عند مظلمته فحسب. 


[ 367 ]

عن نفسه واهله وماله ومثل من مات ببطن او غرق او هدم او طاعون او نفاس او في غربة فلا. لان الاطلاق عليها لا يدل علی كونه حقيقة فيها لان الاستعمال اعم. فالمراد اشتراكها منه في الفضل والثواب فيكون مثل اطلاق الخمر علی الفقاع في الاخبار الكثيرة. وقد تحصل من مجموع هذه الكلمات ان القتال لحفظ بيضة الاسلام والمسلمين جايز وان لم يكن باذن الامام وانه ليس بجهاد حقيقی يترتب عليه حكم الغنيمة واحكامها حكم الفرار وغيره لعدم ثبوت كونه جهادا حقيقيا ولم يثبت كون المقتول فيه شهيدا حقيقيا ولو قيل ان له فضيلة الشهادة ويثبت فيه سقوط الغسل والكفن لصدق انه قتل في سبيل الله علی ما اخترناه لا لانه شهيد حقيقی. فالثمرة في الفرق بين الشهيد الحقيقی وبين مطلق المقتول في سبيل الله خفية الا في مثل من نذر ان يدفن شهيدا ونذر شيئا لمن دفنه. واما ساير ما اطلق عليه الشهيد كالمقتول دون مظلمة وللدفاع عن نفسه واهله وماله والذی مات بالبطن والغرق ونحوهما فلا يترتب عليه حكم الشهيد الواقعی ولا حكم من قتل في حفظ بيضة الاسلام والمسلمين بدون اذن الامام. فان قلت: القاعدة في مثل قولهم الطواف بالبيت صلوة والفقاع خمر الحكم بالتسمية في الاحكام الشرعية الا ما اخرجه الدليل علی الاظهر فينبغی الحكم بسقوط الغسل والكفن ممن قتل دون مظلمته لاطلاق الاخبار الكثيرة بانه شهيد وكك في غيره مما اطلق عليه الشهيد. قلت: سقوط الغسل والكفن ليس من احكام الشهيد من حيث انه شهيد حتی يكون الحكم ثابت المهية وجنسه بل انما هو لبعض اقسامه وهو الذی ادركه المسلمون ولا رمق فيه في المعركة علی المشهور المعروف فلم يثبت من ذلك الاطلاق الا ثبوت اشتراكه مع الشهيد في الجملة ويكفی في ذلك ثبوت فضيلة الشهيد له وثوابه. وتأمل في ذلك تفهم فانه تحقيق مغتنم. وهذا الكلام في غير المقتول دون مظلمته مثل المبطون والغريق اوضح مع انه لم يقل احد به فيه فيما اعلم. ثم اعلم: قد ظهر بما ذكرنا حكم من كان بين اهل الحرب، من المسلمين ودهمه قوم من الكفار انه يجوز له الدفاع عن نفسه وماله والقتال معهم بقصد الدفاع عن نفسه وماله وانه


[ 368 ]

ليس بجهاد حقيقی الا من باب مالودهم الكفار علی المسلمين بحيث يخاف علی بيضة الاسلام والمسلمين فلا يترتب عليه احكام الجهاد الحقيقی ولا سقوط الغسل والكفن الذی ثبت في القتال عن الاسلام والمسلمين. ويدل علی جوازه (مضافا الی العقل وعمومات ما دل عليه من النقل) خصوصا ما رواه الشيخ عن ابن المغيرة عن طلحة بن زيد عن ابی عبدالله (ع) قال: سأله عن رجل دخل ارض الحرب بامان فغزی القوم (الذين دخل عليهم) قوم آخرون. قال: علی المسلم ان يمنع نفسه ويقاتل علی حكم الله وحكم رسوله واما ان يقاتل الكفار علی حكم الجور (1) وسنتهم فلا يحل له ذلك. وظاهر الاكثر كما في المسالك عدم اشتراط الجواز بكون المقاتلين مع القوم، الكفار. لعموم ما يدل علی جواز الدفع عن النفس. وقيل باشتراط كفرهم لعدم جواز قتل المسلم. قال في المسالك: وهو صريح الشيخ في النهاية. اقول: كلام الشيخ في " النهاية " هو هذا: ومن دخل ارض العدو بامان من جهتهم فغزاهم قوم آخرون من الكفار جاز له قتالهم يكون قصده بذلك الدفاع عن نفسه ولا يقصد معاونة المشركين والكفار. وليس فيه تصريح بالاشتراط كما لا يخفی فان ظاهره انه افتی موافقا لما في الرواية التی هی ظاهرة فيما كان المهاجمون كفارا وهو لا يقتضی التخصيص. وكيف كان فهذا القول ضعيف. هذا كل الكلام في الحقيقة الشرعية والمتشرعة. واما الحقيقة الفقهية فالذی هو موضوع كتاب الجهاد في اكثر الكتب الفقهية هو الجهاد مع الكفار حال حضور الامام وباذنه وكذا مع البغاة كك، وقد ذكروا حكم قتال من دهم من الكفار بحيث يخاف منه علی بيضة الاسلام والمسلمين من الاصطلام والاستيصال، فيه استطرادا. واما الدفاع عن النفس والمال ونحوه من الاهل والذرية فهو مذكور في كتاب الحدود. واما السؤال عن الرباط: فهو يستحب في حال حضور الامام وغيبته ويتأكد في حال ظهوره (ع) وهو الارصاد في الثغور لحفظ المسلمين واعلامهم بوصول العدو ليتأهبوا لدفعه وهو لا يتضمن جهادا حتی يكون ممنوعا حال الغيبة وفيه فضل كثير وافضله المقام باشد الثغور خوفا لشدة الحاجة هناك فعنه (ص): رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه


1: الوسائل: ج 11 ص 20، ابواب جهاد العدو باب 6 ح 3 


[ 369 ]

فان مات جری عليه عمله الذی كان يعمله وجری عليه رزقه وامن (1) الفتان. واقله ثلثة ايام واكثره اربعون يوما فان زاد كان ثوابه ثواب المجاهدين، ففی حسنة محمد بن مسلم وزرارة عن ابی جعفر وابی عبد الله (ع) قال الرباط ثلاثة ايام واكثره اربعون اياما فاذا (2) جاوز ذلك فهو جهاد. ثم اذا كان في حال حضور الامام واذنه في القتال فلا اشكال واما في حال الغيبة او الحضور مع عدم الاذن فلا يجوز له الابتداء بالقتال بل يحفظهم عن الدخول الی بلاد الاسلام ويعلم المسلمين باحوالهم وان بدأوا بالقتال فيقاتلهم دفاعا لا جهادا ولو عجز عن المرابطة فيرابط فرسه او غلامه او يعينهم بما امكنه احتسابا عند الله وطلبا للاجر العظيم ويصح نذر المرابطة ويجب الوفاء به وكذا لو نذر شيئا للصرف في الرباط والمرابطين يجب الوفاء به عند الاكثر وكك من آجر نفسه في الرباط فلا يجب عليه رد ما اخذه وان كان في حال الغيبة. وللشيخ في المسألتين خلاف وتفصيل والاظهر ما عليه الاكثر لعدم مقاومة الرواية التی استند بها الشيخ لعمومات الادلة. وقال في الدروس: كل من وطن نفسه علی الاعلام والمحافظة من اهل الثغور فهو مرابط ويكره نقل الاهل والذرية اليه. واما السؤال عن معنی بيضة الاسلام والمسلمين في كلام العلماء والاخبار: فالظاهر ان " المسلمين " معطوف علی " البيضة " لا علی الاسلام كما يظهر من كلام بعضهم وقد عرفت تفسير الشهيد في الدروس بانه اصله ومجتمعه. وقد فسره للشهيد الثانی ايضا في الروضة بذلك وكذلك غيره. وقال في القاموس: " البيضة حوزة كل شئ ". وقال ايضا " بيضة البلد، واحده الذی يجتمع اليه ويقبل قوله " وقال ايضا " الحوزة، الناحية وبيضته " وقال ايضا " انها بيضة الحديد (3) وبيضة الطاير " وقال ايضا " الناحية الجانب " وقال في مجمع البحرين: بيضة الاسلام: جماعته ومنه الدعاء " لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم " ای مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم اراد عدوا


1: كنز العمال: ج 2 ص 253. والحديث عامی مقبول. 2: وسائل: ج 11 ص 19، ابواب جهاد العدو باب 6 ح 1 3: وبالفارسية " خود جنگی - كلاه آهنين نظامی - كلاه ايمنی " 


[ 370 ]

يستأصلهم ويهلكهم جميعهم. وقد تقدم. وقال: اراد بالبيضة الحوزة فكانه شبه مكان اجتماعهم والتيامهم ببيضة الحديد. ومراده بقوله " وقد تقدم " ما ذكره في كلمة " بوح " قال: واستباحوهم استأصلوهم ومنه حديث الدعاء للمسلمين لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم أی يجعلهم مباحا لا تبعة فيهم. اقول الظاهر ان المراد من الخوف علی بيضة الاسلام الخوف من استيصاله وانقطاعه بالمرة ولما كان يحصل انقطاع كل شئ بانقطاع اصله وانصرامه كأساس الجدار واصل الشجر فاريد بالخوف علی بيضة الاسلام الخوف علی ما به قوامه وقيامه فالبيضة هنا اما مأخوذ من بيضة الطائر فان اصل الطائر هو البيضة فانه يتولد منه فاذا استؤصل البيضة يستأصل الطائر او من بيضة الحديد فانه يخاف ظاهر الرأس والرأس في الجسد كالاصل له فالمراد ان الكفار يريدون انصرام الاسلام بانصرام السلطان الذی هو بمنزلة الرأس لاستلزامه انصرام البدن وبذلك يظهر مناسبة أخذه من بيضة البلد ايضا او يريدون استيصال البيضة يعنی ما يتولد منه الاسلام حتی لا تولد منه طائره ولذلك عبر الفقهاء عنه بالاصل والمجتمع فان اجتماع اركان الاسلام والمسلمين انما هو بسلطانهم فهم يريدون كسر بيضة الحديد من رأس الاسلام لينتفی الرأس فينتفی الاسلام او يريدون اهلاك نفس السلطان الذی هو بمنزلة بيضة البلد او بيضة الطائر كاركان الاسلام لينهدم اركانه فلذلك فسروه بالاصل والمجتمع فان سلطان الاسلام اصل الاسلام ومجتمع اركانه. فان قلت: ان هذا لا يلائم الرواية التی نقلتها فانها وردت فيما لم يكن الامام العادل مبسوط اليد والرواية مصرحه با نه تجاهد لنفسه لا عن السلطان. قلت: ان هذا لا ينافی ما ذكرناه فان الكفار لا يفرقون بين السلطان العادل من المسلمين والجائر منهم بل انهم يعلمون ان للمسلمين سلطانا هو اصلهم ومجتمعهم ويريدون استيصاله ليترتب عليه استيصال الاسلام فاذا دهموا علی الاسلام والمسلمين فيتفرق المسلمون وبذلك ينقطع اثر الاسلام شيئا فشيئا حتی لا يبقی منه اثر. والحاصل انهم وان كان غرضهم بالاصالة هلاك السلطان الذی هو اصل الاسلام ومجتمعه ولكنه يستلزم


[ 371 ]

هلاك المسلمين وتبدرهم وهذا يكفی في جواز الدفاع ولا ينافی ذلك ما هو الحق عندنا انه لا يخل الارض من سلطان عادل فلا يحصل غرضهم بذلك اذ الاصل والمجتمع باق وان فرض قتل امام ذلك الزمان ايضا وبادنی تصرف في ذلك يعلم الحال في اضافة البيضة الی المسلمين كما في الدعاء الذی نقله في مجمع البحرين والمسالك ان تجعل البيضة مأخوذة من الحوزة بمعنی الناحية يعنی اذا حصل الخوف علی ناحية الاسلام والمسلمين وجانبهم بحيث يخاف انصرامه او انصرامهم فيجب الدفاع وان لم يكن باذن الامام. والحاصل ان المراد من الخوف علی بيضة الاسلام الخوف عن استيصاله وانقطاع رسمه. واما عطف المسلمين علی بيضة الاسلام فهو ايضا مما يوجب الدفاع وان لم يخف علی انصرام اصل الاسلام اذ قد يكون هجومهم علی جماعة خاصة من المسلمين بدون ارادة انصرام اصل الاسلام والظاهر ان المراد بالدعاء ارادة الايذاء بكل المسلمين وعبارة الفقهاء اعم (1) من الكل والبعض. واما السؤال عن المهاجرة وهو الخروج من دار الكفر الی دار السلام فالظاهر ان الاصحاب لم يخالفوا في بقائها مادام الكفر باقيا وانما الخلاف من بعض العامة وما روی عنه (ص) ان " لا هجرة بعد الفتح " فمع انه معارض بما روی عنه (ص) ايضا " انه لا ينقطع الهجرة حتی ينقطع التوبة ولا ينقطع التوبة حتی تطلع الشمس من مغربها " هو ما دل بانه لا هجرة بعد فتح مكة عنها لزوال علة الهجرة لصيرورتها بلد الاسلام. او المراد نفی الفضيلة التی كانت قبله. والاصل فيه (بعد الاجماع) النصوص كقوله تعالی: ان الذين توفيهم الملائكة ظالمی انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا الا المستضعفين. الآية. وفيها من التأكيد ما ليس في غيرها فتركها من الكبائر الموبقة وهناك آيات اخر ولا حاجة الی ذكرها وذكر غيرها. وعن العلامة في المنتهی: ان الناس علی ثلاثة اقسام: الاول: من يجب عليه وهو من اسلم


1: الظاهر ان المراد من " يخشی علی بيضة الاسلام " يشمل انقطاع الاسلام من اصله في كل الارض والدنيا وانقطاعه من مملكة واحدة ايضا، وان بقی في ساير ممالك الاسلامية. كما انقطع في اندلس، ولا فرق في هذا بين عطف " المسلمين " علی البيضة او علی الاسلام. 


[ 372 ]

في بلاد الشرك وكان مستضعفا فيهم ولا يمكنه اظهار دينه وله عشيرة تحميه عنهم ويمكن اظهار دينه ويكون آمنا علی نفسه بل الاظهر بقائه في المشركين، كالعباس لان فيه تكثير عددهم. والثالث: من لا يستحب له وهو من كان له عذر بمنعه عن المهاجرة من مرض او ضعف او عدم نفقة او غير ذلك. وقال المحقق الثانی في جامع المقاصد انه ينقل عن شيخنا الشهيد (ره) ان البلاد التی يضعف المكلف فيها عن اظهار شعائر الاسلام والايمان يجب الخروج عنها. وهو حسن الا ان الظاهر ان هذا مع ظهور الامام بحيث يرتفع التقية اصلا اما مع غيبته فهذا الحكم غير ظاهر لان جميع البلاد لا يظهر فيها شعائر الايمان ولا يكون بقائها الا بالمساترة وان تفاوتت في ذلك. وأورد عليه بعض متأخری المتاخرين ان هذا غير ظاهر اذ معظم بلاد العجم في زماننا وفی زمانه مشحونة باظهار شعائر الاسلام والايمان والانكار علی المخالفين بحيث لا يشوبه تقية بل ربما يق: انهم افرطوا في ذلك بحيث لا يتخيل مرتبة ابلغ منه. اقول: مناقشة المورد، عليه مناقشة لفظية ولعل مراد المحقق الثانی التمثيل لا خصوص ظهور الامام ولعل الزمان بعد لم يصر كزمان المورد فالعمدة تحقيق اصل المطلب علی وجوب الهجرة عن بلاد المخالفين مع العجز عن اظهار شعاير الايمان ولا بد اولا من بيان معنی الشعاير وهو جمع شعار ككتاب وهو جل الفرس والعلامة للحرب والسفر كما في القاموس وهو ما يعرف به بعضهم بعضا او من الشعار وهو ما تحت الدثار من اللباس وهو يلی شعر الجسد. ويصح الاول ايضا وعلی الاول المراد بها علامات الاسلام والمسلمين والاعمال الذی يعرف بها كالصلاة وصوم شهر رمضان والاذان. وعلی الثانی هی من الصفات الملاصقة به الذی لا ينفك عنه كاللباس اللازمة بالبدن. واما شعار الايمان فهو مثل مسح الرجلين والتزام السجود علی ما يصح السجود عليه وقول حی علی خير العمل في الاذان ونحو ذلك. وما نقل عن الشهيد (1) محل اشكال والاعتماد علی المستنبطة، من الهجرة عن بلاد الشرك ضعيف لان الفرق بين الشرك والكفر وبين مخالفة المخالفين، بين واضح اذ كتابهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحد وكذلك صلاتهم وصومهم وزكاتهم. وانما الخلاف في بعض


1: ای وجوب الهجرة لاظهار شعار الايمان ايضا. 


[ 373 ]

الكيفيات. ويمكن المضی علی اعتقاد الولاية ونحوها من الامور الباطنة بحيث لا يحصل فيه ضرر وكذا الاعمال الا في مثل غسل الرجلين والتكفير في الصلاة وترك قول حی علی خير العمل والسجود علی ما يصح السجود عليه. و ورد الاخبار في جواز التقية في امثالها بل والمماشاة معهم والترغيب في حضور جماعتهم والصلاة معهم والحكم بطهارتهم وحل ذبايحهم بل وقولهم (ع) ان التقية دينهم ودين آبائهم. سيما مع ملاحظة قوله تعالی " ان أكرمكم عند الله اتقاكم " وبالجملة اصل الاسلام يمكن اظهار شعايره في بلاد المخالفين ولا يستلزم الكون في بلادهم ترك شعائر الايمان غالبا ولو بالمساترة معهم. وقد جوز التقية في بعض ما يحتاج اليه. فالامر مع ذلك بلزوم الهجرة وترك الوطن عسر وحرج بل وتحمل التقية عبادة وفضيلة بل افضل الاعمال. ولم يثبت كون هذه الكيفيات الجزئية من الواجبات المطلقة مطلقا حتی يتمسك بانه اذا توقفت علی الهجرة فيجب من باب المقدمة، سيما بملاحظة اخبار التقية مضافا الی ملاحظة ديدن الشيعه خلفا عن سلف من عدم مهاجرتهم من بلادهم بذلك وعدم امرائمتهم اياهم به ويؤيده عدم التفات الفقهاء الی هذه المسئلة مع ذكرهم مسائل الهجرة ولم نقف فيه علی شئ الا ما نقله المحقق الثانی (ره) عن الشهيد وهو ايضا مجمل. والظاهر انه لا يتفاوت الحال في ذلك بين ما كان الخروج من بلاد المخالفين لاجل استدراك جميع الشعائر كما هو ممكن في بلادنا او لاستدراك بعضها سيما والاصل برائة الذمة ولم يثبت اشتغال الذمة بازيد مما يقتضيه العمل بالتقية. ولذلك ليس في كلام بعض الاصحاب التعرض لاشتراط جواز الاكتفاء بما هو موافق للتقية بصورة الاضطرار بل اطلقوا العمل به ولم يأمروا بالاعادة وان كان الاولی مراعاة ذلك والاكتفاء بما لا مناص عنه ويتعذر عليه غيره او يتعسر. ثم ان البيضاوی استدل بالآية علی وجوب الهجرة علی من يتمكن من اقامة أمر دينه في المكان الذی فيه، الی محل يمكنه. وزاد في الكشاف: او علم انه في غير بلده اقوم بحق الله وادوم في العبادة حقت عليه المهاجرة. اقول: ان امكن فهم العلة المنصوصة من الآية فله وجه ولكنه مشكل والمستنبطة لا حجة فيها عندنا. نعم كلما ثبت في الشريعة وجوبه بالوجوب المطلق وتوقف عليها فتجب من باب


[ 374 ]

المقدمة وما لا فلا وهذا لا دخل له في الاستدلال بالاية والاعتماد علی مثل بعض الروايات الواردة فيمن وقع في الارض لم يجد فيها الا الثلج لطهارة الصلاة فانه (ع) امره بالتيمم بالثلج ونهاه عن السفر الی مثل هذه الارض التی يوبق فيها دينه او يوبق اهله. ايضا مشكل كما لا يخفی. واما الخروج لتحصيل مسائل الدين الی مكان يمكن فيه، فلا ريب في وجوبه اذا لم يتمكن منه في موضعه، ولا دخل له بمسئلة الهجرة.